الشيخ محمد حسن الرمزي الطبسي
163
تفصيل الحقوق ( شرح روائي على رسالة الحقوق للامام السجاد ع )
بولاية أمركم ، ولكم علىّ من الحقّ مثل الّذى لي عليكم ، فالحقّ أوسع الأشياء في التّواصف وأضيقها في التنّاصف ، لا يجرى لأحد إلّا جرى عليه ، ولا يجرى عليه الّا جرى له ، ولو كان لأحد أن يجرى له ولا يجرى عليه لكان ذلك خالصا للّه سبحانه دون خلقه ، لقدرته على عباده ، ولعدله في كلّ ما جرت عليه صروف قضائه ، ولكنّه جعل حقّه على العباد أن يطيعوه ، وجعل جزائهم عليه مضاعفة الثّواب تفضّلا منه وتوسّعا بما هو من المزيد أهله ، ثمّ جعل سبحانه من حقوقه حقوقا إفترضها لبعض النّاس على بعض ، فجعلها تتكافى في وجوهها ويوجب بعضها بعضا ، ولا يستوجب بعضها إلّا ببعض . وأعظم ما افترض ( اللّه ) سبحانه من تلك الحقوق حقّ الوالي على الرّعيّة وحقّ الرّعيّة على الوالي ، فريضة فرضها اللّه سبحانه لكلّ على كلّ ، فجعلها نظاما لألفتهم وعزّا لدينهم ، فليست تصلح الرّعيّة إلّا بصلاح الولاة ، ولا تصلح الولاة إلّا باستقامة الرّعيّة ، فإذا أدّت الرّعيّة إلى الوالي حقّه وأدّى اوالى إليها حقّها عزّ الحقّ بينهم ، وقامت مناهج الدّين ، واعتدلت معالم العدل ، وجرت على أدلالها السنن ، فصلح بذلك الزّمان وطمع في بقاء الدولة ، ويئست مطامع الأعداء ، وإذا غلبت الرّعيّة وإليها أو أجحف الوالي برعيّته اختلفت هنالك الكلمة ، وظهرت معالم الجور . « 1 »
--> ( 1 ) - بحار الأنوار 41 / 152 .