الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
221
معجم المحاسن والمساوئ
أنّه عليه السّلام كان يقيم عماد الحقّ ويشرع أمثلة العدل في صغير الأمور وكبيرها ، ودقيقها وجليلها . « انطلق على تقوى اللّه وحده لا شريك له ، ولا تروّعنّ مسلما ، ولا تجتازنّ عليه كارها ، ولا تأخذنّ منه أكثر من حقّ اللّه في ماله ، فإذا قدمت على الحيّ فانزل بمآئهم ، من غير أن تخالط أبياتهم ، ثمّ امض إليهم بالسكينة والوقار حتّى تقوم بينهم فتسلّم عليهم ، ولا تخدج بالتحيّة لهم ثمّ تقول : عباد اللّه ، أرسلني إليكم وليّ اللّه وخليفته لآخذ منكم حقّ اللّه في أموالكم ، فهل للّه في أموالكم من حقّ فتؤدّوه إلى وليّه ؟ فإن قال قائل : لا ، فلا تراجعه وإن أنعم لك منعم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو توعده أو تعسفه أو ترهقه ، فخذ ما أعطاك من ذهب أو فضّة ، فإن كان له ماشية أو إبل فلا تدخلها إلّا بإذنه ، فإنّ أكثرها له ، فإذا أتيتها فلا تدخل عليها دخول متسلّط عليه ، ولا عنيف به ، ولا تنفرنّ بهيمة ولا تفزعنها ، ولا تسوءنّ صاحبها فيها ، واصدع المال صدعين ، ثمّ خيره : فإذا اختار فلا تعرضنّ لما اختاره ، فلا تزال كذلك حتّى يبقى ما فيه وفاء لحق اللّه في ماله ، فاقبض حقّ اللّه منه ، فإن استقالك فأقله ، ثمّ اخلطهما ، ثمّ اصنع مثل الّذي صنعت أوّلا حتّى تأخذ حقّ اللّه في ماله . ولا تأخذنّ عودا ، ولا هرمة ، ولا مكسورة ، ولا مهلوسة ، ولا ذات عوار ، ولا تأمننّ عليها إلّا من تثق بدينه رافقا بمال المسلمين حتّى يوصّله إلى وليّهم فيقسمه بينهم ، ولا توكل بها إلّا ناصحا شفيقا وأمينا حفيظا ، غير معنف ولا مجحف ولا ملغب ولا متعب ، ثمّ احدر إلينا ما اجتمع عندك ، نصيره حيث أمر اللّه ، فإذا أخذها أمينك فأوعز إليه أن لا يحول بين ناقة وبين فصيلها ، ولا يمصر لبنها فيضرّ ذلك بولدها ، ولا يجهدنّها ركوبا ، وليعدل بين صواحباتها في ذلك وبينها ، وليرفه على اللّاغب وليستإن بالنّقب والظّالع ، وليوردها ما تمرّ به من الغدر ، ولا يعدل بها عن نبت الأرض إلى جوادّ الطّرق ، وليروحها في الساعات ، وليمهلها عند النطاف والأعشاب حتّى تأتينا