الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
303
معجم المحاسن والمساوئ
الرابعة : الانكار باللسان : بالوعظ ، والنصح ، والتخويف ، والزجر ، مرتبا الأيسر فالأيسر ، إلى أن يصل إلى التعنيف بالقول والتغليظ في الكلام . كقوله : يا جاهل ! يا أحمق ! لا تخالف ربّك ! وهاهنا شبكة عظيمة للشيطان . ربما يصطاد بها أكثر الوعاظ . فينبغي لكلّ عالم ناصح أن يراها بنور البصيرة ، وهي أن يحضره عند الوعظ والارشاد ، ويلقي في قلبه تعززه وشرافته بالعلم ، وذلة من يعظه بالجهل والخسة . فربما يقصد بالتعريف والوعظ الاذلال والتجهيل ، واظهار شرف نفسه بالعلم ، وهذه آفة عظيمة تتضمن كبرا ورياء . وينبغي لكلّ واعظ دّين ألا يغفل عن ذلك ، ويعرف بنور بصيرته عيوب نفسه وقبح سريرته . وعلامة براءة نفسه من هذه الآفة ، أن يكون اتعاظ ذلك العاصي بوعظ غيره أو امتناعه من المعصية بنفسه أحبّ إليه من اتعاظه بوعظه . الخامسة : المنع بالقهر مباشرة : ككسر آلات اللهو ، وإراقة الخمر ، واستلاب الثوب المغصوب منه ورده إلى صاحبه ، وأمثال ذلك . السادسة : التهديد والتخويف : كقوله : دع عنك هذا ، وإلّا ضربتك أو كسرت رأسك ! أو غير ذلك مما يجوز له أن يفعل لو لم ينته عن معصيته . ولا يجوز أن يهدده بما لا يجوز فعله ، كقوله : دع هذا وإلّا أضرب عنقك ! أو أضرب ولدك ، أو استبين زوجتك ، وأمثال ذلك . السابعة : مباشرة الضرب باليد والرجل وغير ذلك ، من دون أن ينتهي إلى شهر سلاح وجراح . الثامنة : الجرح بشهر بعض الأسلحة . وجوزه سيّدنا المرتضى رضى اللّه عنه من أصحابنا وجماعة ، والباقون اشترطوا إذن الإمام في ذلك . إذ ربما لا يقدر عليه بنفسه ، ويحتاج فيه إلى أعوان وأنصار يشهرون السلاح ، وربما يستمد الفاسق أيضا بأعوانه ، فيؤدي إلى المقاتلة والمحاربة وحدوث فتنة عظيمة .