الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

63

معجم المحاسن والمساوئ

من عند غيرك ، فهل عرفت مما الملوحة في العينين ، والمرارة في الاذنين ، والبرودة في المنخرين ، والعذوبة في الفم ؟ » قال : لا ، قال : « فهل عرفت كلمة أوّلها كفر وآخرها إيمان ؟ » قال : لا ، قال ابن أبي ليلى ، فقلت : جعلت فداك لا تدعنا في عمى مما وصفت لنا ، قال : « نعم ، حدّثني أبي عن آبائه ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى خلق عيني ابن آدم على شحمتين ، فجعل فيها الملوحة ولولا ذلك لذابتا ولم يقع فيهما شيء من القذى إلّا أذابهما ، والملوحة تلفظ ما يقع في العينين من القذى ، وجعل المرارة في الاذنين حجابا للدماغ فليس من دابة تقع في الاذنين إلّا التمست الخروج ، ولولا ذلك لوصلت إلى الدماغ ، وجعل البرودة في المنخرين حجابا للدماغ ، ولولا ذلك لسال الدماغ ، وجعل اللّه العذوبة في الفم منا من اللّه على ابن آدم ليجد لذّة الطعام والشراب . وأما كلمة أوّلها كفر وآخرها إيمان فقول : لا إله إلّا اللّه ، أوّلها كفر وآخرها إيمان » ثمّ قال : « يا نعمان إيّاك والقياس فإنّ أبي حدّثني ، عن آبائه ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : من قاس شيئا من الدين برأيه قرنه اللّه مع إبليس في النار ، فإنه أوّل من قاس حين قال : خلقتني من نار وخلقته من طين ، فدعوا الرأي والقياس ، وما قال قوم ليس له في دين اللّه برهان فإنّ دين اللّه لم يوضع بالآراء والمقاييس » . ونقله عنه في « الوسائل » ج 18 ص 29 . 18 - الاحتجاج ج 2 ص 361 : أحمد بن عليّ بن أبي طالب الطبرسي في ( الاحتجاج ) عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال لأبي حنيفة في احتجاجه عليه في إبطال القياس : « أيّما أعظم عند اللّه القتل أو الزّنا ؟ » قال : بل القتل ، فقال عليه السّلام : « فكيف رضى في القتل بشاهدين ولم يرض في الزنا إلّا بأربعة ؟ ! » ثمّ قال له : « الصّلاة أفضل أم الصّيام ؟ » قال : بل الصّلاة أفضل ، قال عليه السّلام : « فيجب على قياس قولك على الحائض قضاء ما فاتها من الصّلاة في