الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
429
معجم المحاسن والمساوئ
وأحسن منه ، قلت : وما هو ؟ قال : الإخلاص وأحسن منه ، قلت : وما هو ؟ قال : اليقين وأحسن منه قلت : وما هو ؟ قال إنّ مدرجة ذلك كلّه التوكّل على اللّه ، قلت : يا جبرئيل وما تفسير التوكّل على اللّه ؟ قال : العلم بأنّ المخلوق لا يضر ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع ، واستعمال اليأس من المخلوق ، فإذا كان العبد كذلك لم يعمل لأحد سوى اللّه ، ولم يزغ قلبه ، ولم يخف سوى اللّه ، ولم يطمع إلى أحد سوى اللّه ، فهذا هو التوكّل . قال : قلت : يا جبرئيل فما تفسير الصبر ؟ قال : يصبر في الضراء كما يصبر في السراء ، وفي الفاقة كما يصبر في الغنى ، وفي العناء كما يصبر في العافية ، ولا يشكو خالقه عند المخلوق بما يصيبه من البلاء . قلت : فما تفسير القناعة ؟ قال : يقنع بما يصيب من الدنيا يقنع بالقليل ويشكر باليسير . قلت : فما تفسير الرضا ؟ قال : الراضي الّذي لا يسخط على سيّده أصاب من الدنيا أو لم يصب ، ولا يرضى من نفسه باليسير . قلت : يا جبرئيل فما تفسير الزاهد ؟ قال : الزاهد يحبّ من يحبّ خالقه ، ويبغض من يبغض خالقه ، ويتحرّج من حلالها ولا يلتفت إلى حرامها فإنّ حلالها حساب وحرامها عقاب ، ويرحم جميع المسلمين كما يرحم نفسه ، ويتحرّج من الكلام فيما لا يعنيه كما يتحرّج من الحرام ، ويتحرّج من كثرة الأكل كما يتحرّج من الميتة الّتي قد اشتدّ نتنها ، ويتحرّج من حطام الدنيا وزينتها كما يتجنّب النار أن يغشاها ، وأن يقصر أمله وكان بين عينيه أجله . قلت : يا جبرئيل فما تفسير الإخلاص ؟ قال : المخلص الّذي لا يسأل الناس شيئا حتّى يجد ، وإذا وجد رضي ، وإذا بقي عنده شيء أعطاه اللّه ، فإن لم يسأل المخلوق فقد أقرّ للّه بالعبوديّة ، وإذا وجد أقرض فهو عن اللّه راض ، واللّه تبارك