الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

86

معجم المحاسن والمساوئ

فقال له : أيّما أحبّ إليك ؟ أن أرد عليك بدلها عشرين ضعفا ، عشرين ألف درهم ، أو أفتح لك بها بابا من العلم تقهر فلان الناصبي في قريتك ، تنقذ به ضعفاء أهل قريتك ؟ إن أحسنت الاختيار جمعت لك الأمرين ، وإن أسأت الاختيار خيّرتك لتأخذ أيّهما شئت قال يا بن رسول اللّه فثوابي في قهري لذلك الناصب ، واستنقاذي لأولئك الضعفاء من يده ، قدره عشرون ألف درهم ؟ قال عليه السّلام : بل أكثر من الدنيا عشرين ألف ألف مرّة ! فقال : يا بن رسول اللّه فكيف أختار الأدون ! بل أختار الأفضل : الكلمة التي أقهر بها عدوّ اللّه ، وأذوده عن أولياء اللّه . فقال الحسن بن علي عليهما السّلام : قد أحسنت الاختيار . وعلّمه الكلمة ، وأعطاه عشرين ألف درهم . فذهب ، فأفحم الرجل ، فاتّصل خبره به عليه السّلام ، فقال له إذا حضره : يا عبد اللّه ما ربح أحد مثل ربحك ، ولا اكتسب أحد من الأودّاء ما اكتسبت : مودّة اللّه أوّلا ، ومودّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليّ عليه السّلام ثانيا ، ومودّة الطيّبين من آلهما ثالثا ، ومودّة ملائكة اللّه [ المقرّبين ] رابعا ، ومودّة إخوانك المؤمنين خامسا ، واكتسبت بعدد كلّ مؤمن وكافر ما هو أفضل من الدنيا [ وما فيها ألف ] ألف مرّة فهنيئا [ لك ] هنيئا » . 23 - « وقال الحسين بن عليّ عليهما السّلام لرجل : أيّهما أحبّ إليك ؟ رجل يروم قتل مسكين قد ضعف ، تنقذه من يده ؟ أو ناصب يريد إضلال مسكين [ مؤمن ] من ضعفاء شيعتنا تفتح عليه ما يمتنع [ المسكين ] به منه ويفحمه ويكسره بحجج اللّه تعالى ؟ قال : بل إنقاذ هذا المسكين المؤمن من يد هذا الناصب . إنّ اللّه تعالى يقول : وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً [ أي ] ومن أحياها وأرشدها من كفر إلى إيمان ، فكأنّما أحيا الناس جميعا من قبل أن يقتلهم بسيوف الحديد » . 24 - « وقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام لرجل : أيّما أحبّ إليك : صديق كلّما رآك أعطاك بدرة دنانير ، أو صديق كلّما رآك بصّرك بمصيدة من مصائد الشياطين ، وعرّفك تبطل به كيدهم ، وتخرق [ به ] شبكتهم ، وتقطع حبائلهم ؟ قال : بل صديق