الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
529
معجم المحاسن والمساوئ
والآيات والأخبار السالفة وغيرها ، وقد عرفت أنّ الأئمّة عليهم السّلام تبرّؤوا منهم وحكموا بكفرهم وأمروا بقتلهم ، وإن قرع سمعك شيء من الأخبار الموهمة لشيء من ذلك فهي إمّا مأوّلة أو هي من مفتريات الغلاة . ولكن أفرط بعض المتكلّمين والمحدّثين في الغلوّ لقصورهم عن معرفة الأئمّة عليهم السّلام وعجزهم عن إدراك غرائب أحوالهم وعجائب شؤونهم ، فقدحوا في كثير من الرواة الثقات لنقلهم بعض غرائب المعجزات حتّى قال بعضهم : من الغلوّ نفي السهو عنهم ، أو القول بأنّهم يعلمون ما كان وما يكون وغير ذلك ، مع أنّه قد ورد في أخبار كثيرة « لا تقولوا فينا ربّا وقولوا ما شئتم ولن تبلغوا » وورد « أنّ أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلّا ملك مقرّب ، أو نبيّ مرسل ، أو عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان » وورد « لو علم أبو ذرّ ما في قلب سلمان لقتله » وغير ذلك ممّا مرّ وسيأتي . فلا بدّ للمؤمن المتديّن أن لا يبادر بردّ ما ورد عنهم من فضائلهم ومعجزاتهم ومعالي أمورهم إلّا إذا ثبت خلافه بضرورة الدّين أو بقواطع البراهين أو بالآيات المحكمة أو بالأخبار المتواترة كما مرّ في باب التسليم وغيره . الغلوّ في علم الإمام : 1 - رجال الكشّي ص 299 : روى بإسناده عن ابن أبي عمير ، عن شعيب ، عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه الصلاة والسّلام : إنّهم يقولون ، قال : « وما يقولون ؟ » قلت : يقولون : يعلم قطر المطر ، وعدد النجوم ، وورق الشجر ، ووزن ما في البحر ، وعدد التراب ؛ فرفع يده إلى السماء وقال : « سبحان اللّه سبحان اللّه لا واللّه ما يعلم هذا إلّا اللّه » . ونقله عنه في « البحار » ج 25 ص 294 .