الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

9

معجم المحاسن والمساوئ

وإن اشتدّ جهده وعظمت حيلته وكثرت مكابدته أن يسبق ما سمّي له في الذكر الحكيم ، ولم يحل من العبد في ضعفه وقلّة حيلته أن يبلغ ما سمّي له في الذكر الحكيم . أيّها الناس إنّه لن يزداد امرئ نقيرا بحذقه ولم ينتقص امرئ نقيرا لحمقه ، فالعالم لهذا العامل به أعظم الناس راحة في منفعته ، والعالم لهذا التارك له أعظم الناس شغلا في مضرّته ، وربّ منعم عليه مستدرج بالإحسان إليه ، وربّ مغرور في الناس مصنوع له . فأفق أيّها الساعي من سعيك ، وقصّر من عجلتك ، وانتبه من سنة غفلتك وتفكّر فيما جاء عن اللّه عز وجلّ على لسان نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . واحتفظوا بهذه الحروف السبعة ، فإنّها من قول أهل الحجى ، ومن عزائم اللّه في الذكر الحكيم ، إنّه ليس لأحد أن يلقى اللّه عزّ وجلّ بخلّة من هذه الخلال الشرك باللّه فيما افترض اللّه عليه أو إشفاء غيظ بهلاك نفسه أو إقرار بأمر يفعل غيره أو يستنجح إلى مخلوق بإظهار بدعة في دينه أو يسرّه أن يحمده النّاس بما لم يفعل والمتجبّر المختال وصاحب الابّهة والزّهو . أيّها الناس إنّ السباع همّتها التعدّي ، وإنّ البهائم همّتها بطونها ، وإن النساء همّتهنّ الرّجال ، وإنّ المؤمنين مشفقون خائفون وجلون ، جعلنا اللّه وإيّاكم منهم » . ورواه في « التهذيب » ج 6 ص 322 . ونقله عنهما في « الوسائل » ج 12 ص 30 . ورواه في « مجموعة ورّام » ج 1 ص 13 . 5 - نهج البلاغة ، وصيّة 31 : « واعلم يقينا أنّك لن تبلغ أملك ، ولن تعدو أجلك ، وأنّك في سبيل من كان قبلك ، فخفّض في الطلب ، وأجمل في المكتسب ، فإنّه ربّ طلب قد جرّ إلى حرب ، وليس كلّ طالب بمرزوق ، ولا كلّ مجمل بمحروم » . ورواه في « تحف العقول » ص 77 لكنه ذكر بدل « بمرزوق » : « بناج » ، وبدل « بمحروم » : « بمحتاج » .