الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

446

معجم المحاسن والمساوئ

فذكر أنه يزرع بناحية من نواحي المدينة فركب إليه فوجده في مزرعة له ، فدخل المزرعة بحماره فصاح به العمري لا توطأ زرعنا ، فتوطأه أبو الحسن عليه السّلام بالحمار حتّى وصل إليه فنزل وجلس عنده وباسطه وضاحكه وقال له : « كم غرمت في زرعك هذا ؟ » فقال له : مائة دينار قال : « وكم ترجو أن تصيب ؟ » قال : لست أعلم الغيب قال له : « إنما قلت لك ترجو أن يجيئك فيه » قال : أرجو أن يجيئني فيه مائتا دينار قال : فأخرج أبو الحسن عليه السّلام صرّة فيها ثلاثمائة دينار وقال : « هذا زرعك على حاله واللّه يرزقك فيه ما ترجو » قال : فقام العمري فقبّل رأسه وسأله أن يصفح عن فارطه فتبسّم إليه أبو الحسن عليه السّلام وانصرف قال : وراح إلى المسجد فوجد العمري جالسا ، فلمّا نظر إليه قال : اللّه أعلم حيث يجعل رسالته قال : فوثب أصحابه إليه فقالوا له : ما قصّتك قد كنت تقول غير هذا قال : فقال لهم : قد سمعتم ما قلت الآن وجعل يدعو لأبي الحسن عليه السّلام فخاصموه وخاصمهم فلمّا رجع أبو الحسن عليه السّلام إلى داره قال لجلسائه الّذين سألوه في قتل العمري : « أيما كان خيرا ما أردتم أو ما أردت أنّني أصلحت أمره بالمقدار الّذي عرفتهم وكفيت به شرّه » . عفو عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام : 1 - عيون الأخبار ج 2 ص 161 : روى بسنده عن ياسر الخادم حديثا يشتمل على قصّة مجلس المأمون - إلى أن قال - ثمّ ادخل الجلودي وكان الجلودي في خلافة الرشيد لمّا خرج محمّد بن جعفر بن محمّد بالمدينة بعثه الرشيد وأمره إن ظفر به أن يضرب عنقه ، وأن يغير على دور آل أبي طالب وأن يسلب نساءهم ولا يدع على واحدة منهن إلّا ثوبا واحدا ففعل الجلودي ذلك ، وقد كان مضى أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام فصار الجلودي إلى باب دار أبي الحسن الرضا عليه السّلام هجم على داره مع خيله ، فلمّا نظر إليه الرضا جعل النساء كلّهن في بيت ووقف على باب البيت فقال الجلودي