الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

333

معجم المحاسن والمساوئ

بيني وبينه ما بين الغثّ والسمين ، فأتيت عليّا عليه السّلام لأشكو إليه ما صنع بنا ، فوجدته قائما يصلّي فلمّا نظر إليّ انفتل من صلاته ، ثمّ قال لي برأفة وتعطّف : « ألك حاجة ؟ » فأخبرته الخبر ، فبكى ثم قال : « اللّهمّ إنّك أنت الشاهد عليّ وعليهم أنّي لم آمرهم بظلم خلقك ولا بترك حقّك » ثمّ أخرج من جيبه قطعة جلد كهيئة طرف الجواب ، فكتب فيها : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ . بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ إذا قرأت كتابي فاحتفظ بما في يديك من عملنا حتّى يقدم عليك من يقبضه منك والسّلام » فأخذته منه واللّه ما ختمه بطين ولا خزمه بخزام فقرأته ، فقال لها معاوية : لقد لمظكم ابن أبي طالب الجرأة على السلطان فبطيا ما تفطمون ، ثمّ قال : اكتبوا لها بردّ مالها والعدل عليها ، قالت : ألي خاصّ أم لقومي عام ، قال : ما أنت وقومك ، قالت : هي واللّه اذن الفحشاء واللوم إن لم يكن عدلا شاملا ، وإلّا فأنا كسائر قومي ، قال : اكتبوا لها ولقومها . السابع والثلاثون : ما رواه القوم : منهم العلّامة الشيخ عبيد اللّه الحنفي الآمر تسري في « أرجح المطالب » ص 151 ط لاهور قال : عن أبي المطر البصري ، أنّه شهد عليّا إلى أصحاب التمر وجارية تبكي عند التمار ، فقال : « ما شأنك ؟ » فقالت : باعني هذا أو قرا بدرهم فردّه مولائي فأبى أن يقبله ، فقال : « يا صاحب التمر ، خذ تمرك وأعطها درهما فإنّها خادمة وليس لها أمر » فدفع عليا فقال المسلمون : تدري من دفعت ؟ قال : لا ، قالوا : أمير المؤمنين ، فصبّ تمرها وأعطاها درهما .