الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
331
معجم المحاسن والمساوئ
فقالوا : يا أمير المؤمنين أعط هذه الأموال وفضّل هؤلاء الأشراف من العرب وقريش على الموالي والعجم واستمل من تخاف خلافه من الناس وفراره وإنّما قالوا له ذلك لما كان معاوية يصنع في المال فقال لهم : « أتأمرونني أن أطلب النصر بالجور لا واللّه لا أفعل ما طلعت شمس وما لاح في السماء نجم ، واللّه لو كان المال لي لواسيت بينهم فكيف وإنّما هي أموالهم » ثمّ سكت طويلا واجما ثمّ قال : « الأمر أسرع من ذلك » قالها ثلاثا . وفي ج 1 ص 182 ، الطبع المذكور قال : روى عليّ بن محمّد بن أبي يوسف المدائني عن فضيل بن الجعد قال : آكد الأسباب في تقاعد العرب عن أمير المؤمنين عليه السّلام أمر المال فإنّه لم يكن يفضّل شريفا على مشروف ولا عربيّا على عجميّ ولا يصانع الرّؤساء وامراء القبائل كما يصنع الملوك ولا يستميل أحدا إلى نفسه ، وكان معاوية بخلاف ذلك فترك الناس عليّا والتحقوا بمعاوية ، فشكى عليّ عليه السّلام إلى الأشتر تخاذل أصحابه وفرار بعضهم إلى معاوية فقال الأشتر : يا أمير المؤمنين إنّا قاتلنا أهل البصرة بأهل البصرة وأهل الكوفة ورأي الناس واحد ، وقد اختلفوا بعد وتعادوا وضعفت النيّة وقلّ العدد وأنت تأخذهم بالعدل وتعمل فيهم بالحقّ وتنصف الوضيع من الشريف فليس للشريف عندك فضل منزلة على الوضيع فضجّت طائفة ممّن معك من الحقّ إذعموا به واغتموا من العدل إذ صاروا فيه ، ورأوا صنائع معاوية عند أهل الغناء والشرف فتاقت أنفس الناس إلى الدنيا وقلّ من ليس للدنيا بصاحب وأكثرهم يجتوي الحقّ ويشتري الباطل ويؤثر الدّنيا ، فإن تبذل المال يا أمير المؤمنين يميل إليك أعناق الرجال وتصفو نصيحتهم لك ويستخلص ودّهم صنع اللّه لك يا أمير المؤمنين وكبّت أعدائك وفضّ جمعهم وأوهن كيدهم وشتّت أمورهم إنّه بما يعملون خبير ، فقال عليّ عليه السّلام : « أمّا ما ذكرت من عملنا وسيرتنا بالعدل فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ