الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

251

معجم المحاسن والمساوئ

وجعل يقول : « إلهي سيّدي ! سيّدي ! هذه يداي قد مددتهما إليك بالذنوب مملوة ، وعيناي بالرجاء ممدودة وحقّ لمن دعاك بالندم تذلّلا أن تجيبه بالكرم تفضّلا ، سيّدي أمن أهل الشقاء خلقتني ؟ فأطيل بكاي أم من أهل السعادة خلقتني ؟ فأبشر رجائي ، سيّدي ! أبضرب المقامع خلقت أعضائي ؟ أم لشرب الحميم خلقت أمعائي ؟ سيّدي ! لو أنّ عبدا استطاع الهرب من مولاه لكنت أوّل الهاربين منك ، لكنّي أعلم انّي لا أفوتك ، سيّدي ! لو أنّ عذابي ممّا يزيد في ملكك سألتك الصبر عليه غير أنّي أعلم انّه لا يزيد في ملكك طاعة المطيعين ، ولا ينقص منه معصية العاصين ، سيّدي ! ها أنا وما خطري ؟ هب لي بفضلك ، وجلّلني بسترك ، واعف عن توبيخي بكرم وجهك ، إلهي وسيّدي ! ارحمني مصروعا على الفراش تقلبني أيدي أحبّتي وارحمني مطروحا على المغتسل يغسلني صالح جيرتي ، وارحمني محمولا قد تناول الأقرباء بأطراف جنازتي ، وارحم في ذلك البيت المظلم وحشتي وغربتي ووحدتي » . قال طاووس : فبكيت حتّى علا نحيبي ، فالتفت إليّ فقال : « ما يبكيك يا يماني ، أوليس هذا مقام المذنبين ؟ » فقلت : حبيبي ، حقيق على اللّه أن لا يردّك وجدّك محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . 16 - دعوات الراوندي ص 32 : روى عن محمّد بن الحسين الخزّاز ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « كان عليّ بن الحسين عليه السّلام يلبس الصوف وأغلظ ثيابه إذا قام إلى الصلاة ، وكان عليه السّلام إذا صلّى يبرز إلى موضع خشن فيصلّي فيه ، ويسجد على الأرض ، فأتى الجبان - وهو جبل بالمدينة - يوما ثمّ قام على حجارة خشنة محرقة ، فأقبل يصلّي ، وكان كثير البكاء ، فرفع رأسه من السجود وكأنّما غمس في الماء من كثرة دموعه » . ونقله عنه في « البحار » ج 46 ص 108 .