الخطيب التبريزي

21

الإكمال في أسماء الرجال

( كان مولده بمكة بعد الفيل بسنتين وأربعة أشهر إلا أياما ، ومات بالمدينة ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادي الأخرى سنة ثلاث عشرة بين المغرب والعشاء ، وله ثلاث وستون سنة . وأوصى أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس ، فغسلته وصلى عليه عمر بن الخطاب ، وكانت خلافته سنتين ، وأربعة أشهر ، روى عنه خلق كثير من الصحابة والتابعين ، ولم يرو عنه من الحديث إلا القليل لقلة مدته بعد النبي صلى الله عليه وسلم ) . فقال أبو بكر : وما تنكر ) ( إسناده جيد مع انقطاعه والحديث صحيح لشواهده منها ما رواه مالك وأحمد والترمذي وغيرهم عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال : جاءت الجدة إلى أبي بكر تسأله ميراثها فقال لها أبو بكر : مالك في كتاب الله شئ وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ؟ فارجعي حتى أسأل الناس سأل الناس فقال المغيرة بن شعبة : حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس . . . واللفظ لمالك أخرجه في ( الموطأ ) ( 2 / 513 ) وقد أخرج ابن أبي شيبة في ( المصنف ) ( 14 / 568 ) ح / 8892 ، حدثنا عبد الله بن نمير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أن أبا بكر وعمر لم يشهدا دفن النبي صلى الله عليه وسلم وكانا في الأنصار فدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يرجعا ) والخبر صحيح مع إرساله وله شاهد من حديث أبي ذؤيب وعلي بن أبي طالب ما قال عند وفاته : وأخرج ابن جرير الطبري والطبراني عن عبد الرحمن بن عوف قال أبو بكر في مرضه الذي توفي فيه : أجل إني لا آسى على شئ من الدنيا إلا على ثلاث فعلتهن وددت أني تركتهن ، وثلاث تركتهن وددت أني فعلتهن ، وثلاث وددت أني سألت عنهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأما الثلاث اللاتي وددت أني تركتهن ، ( فوددت أني لم أكشف بيت فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شئ ؤ ) وإن كانوا قد غلقوه على الحرب والخبر صحيح ، وصححه ، وقال الطرابلسي في فضائل الصحابة : أنه حديث حسن . كذا في ( منتخب كنز العمال ) ( 2 / 172 ) . وصيته : وأوصى زوجته أسماء بنت عميس ، ومن وصاياه إياها ما رواه القاضي أبو يوسف في ( كتاب الخرايج ) عن أسماء بنت عميس أوصى أبو بكر إلى عمر بن الخطاب : ( وأحذرك هؤلاء النفر من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الذين قد انتفخت أجوافهم وطمحت أنصارهم وأحب كل امرئ منهم لنفسه ، وأن لهم لخيرة عند زلة واحدة منهم ، فإياك أن تكون واعلم أنهم لن يزالوا منك خائفين ما خفت الله ، لك مستقيمين ما استقامت طريقتك ) هذه وصيتي . وكذا في ( إزالة الخفاء ) ( 2 / 33 ) لشاه ولي الله الديموي و ( سيرة عمر بن الخطاب ) لابن الجوزي ص / 53 وقد مات أبو بكر في سنة ثلاثة عشرة وقال سعيد بن المسيب : ( لما توفي أبو بكر أقامت عليه عائشة النوح ) أخرجه ابن سعد ( 3 / 208 ) وقالت عائشة : ( توفي أبو بكر بين المغرب والعشاء فأصبحنا فاجتمع نساء المهاجرين والأنصار وأقاموا النوح ) رواه ابن سعد وابن جرير في ( تاريخه ) ( 2 / 350 ) .