الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
70
معجم المحاسن والمساوئ
وبين سؤالها أيّام البرزخ ، فجعل ابن تيميّة الثاني شركا دون الأوّل ، فلو كان طلب الشفاعة جعل الشريك له تعالى كان شركا بالبداهة ، سواء كان من جعل شريكا له في الدنيا - كعبدة فرعون - أو في أيّام البرزخ . وكذلك الاستغاثة في المصائب ، لو كانت جعل الشريك له تعالى كانت شركا بالبداهة سواء كان بميّت وغائب أو حيّ وحاضر . فما الفرق بينهما حتّى جعل ابن تيميّة الاستغاثة بالميّت شركا دون الاستغاثة بالحيّ ؟ ! بل الحقّ أنّ الاستغاثة إن كانت على نحو الاستقلال وعن اعتقاد بكونه قادرا على إغاثته من عنده لا بحول اللّه وقوّته كانت شركا ، سواء كان المستغاث حيّا أو ميّتا . وإن كانت لا على نحو الاستقلال - بل بحول اللّه وقوته وبإرادته ومشيّته ، وكان عن اعتقاد بأنّه لا يقدر على شيء إلّا بحول اللّه وقوته - لم يكن فيه شائبة الشرك ، سواء كان المسؤول ميّتا أو حيّا . فما لهم لم يزالوا يستنصرون في معايشهم بآحاد الناس ، بل يستغيثون بالكفّار في معاداة المسلمين والغلبة عليهم ، فحقّ عليهم قول اللّه تعالى : فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ . * من أقسام العبادة : الدعاء : ومن أقسام العبادة الدعاء ؛ بل ورد : « إنّ الدعاء مخّ العبادة » ، فتختصّ باللّه جلّت عظمته ولا تجوز لغيره . قال اللّه تعالى : أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ