الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
376
معجم المحاسن والمساوئ
حتّى فارقهم ولم يقر ، فتبعته فلم يلبث أن مرّ بخباز فتغفّله وأخذ من دكانه رغيفين مسارقة فتعجّبت منه ، ثمّ قلت في نفسي : لعلّه معاملة ، ثم مر بعده بصاحب رمّان فما زال به حتّى تغفّله وأخذ من عنده رمّانتين مسارقة فتعجبت منه ، ثمّ قلت : في نفسي لعله معاملة ، ثمّ أقول : وما حاجته إذا إلى المسارقة ؟ ثمّ لم أزل أتبعه حتّى مرّ بمريض فوضع الرغيفين والرمانتين بين يديه - ثمّ ذكر أنّه سأله عن فعله - فقال له : لعلك جعفر بن محمّد ؟ قلت : بلى ، فقال لي : فما ينفعك شرف أصلك مع جهلك فقلت : وما الذي جهلت منه ؟ قال : قول اللّه عزّ وجلّ : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وإنّي لمّا سرقت الرغيفين كانت سيئتين ، ولمّا سرقت الرمانتين كانت سيئتين ، فهذه أربع سيّئات ، فلمّا تصدّقت بكلّ واحدة منها كان لي أربعين حسنة ، فانتقص من أربعين حسنة أربع سيّئات وبقي لي ستّ وثلاثون حسنة ، فقلت له : ثكلتك امّك أنت الجاهل بكتاب اللّه ، أما سمعت اللّه عزّ وجلّ يقول : إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ إنّك لمّا سرقت رغيفين كانت سيئتين ، ولمّا سرقت رمّانتين كانت أيضا سيئتين ولمّا دفعتهما إلى غير صاحبيهما بغير أمر صاحبيهما كنت إنّما أضفت أربع سيئات إلى أربع سيئات ، ولم تضف أربعين حسنة إلى أربع سيئات ، فجعل يلاحظني فانصرفت وتركته » قال الصادق عليه السّلام : « بمثل هذا التأويل القبيح المستكره يضلون ويضلون » . ورواه في « التفسير المنسوب إلى العسكري عليه السّلام » ص 44 . ورواه في « الاحتجاج » ص 368 و 369 . 11 - السرائر ص 480 : ومن ذلك ما استطرفناه من كتاب المشيخة تصنيف الحسن بن محبوب السراد صاحب الرضا عليه آلاف التحيّة والثناء ، وهو ثقة عند أصحابنا جليل القدر كثير الرواية أحد الأركان الأربعة ، في عصره أبو أيّوب ، عن سماعة قال : سأل أبا عبد اللّه رجل من أهل الجبال عن رجل أصاب مالا من أعمال السلطان فهو يتصدق منه