الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
238
معجم المحاسن والمساوئ
بهذه الرسالة إلى أصحابه وأمرهم بمدارستها والنظر فيها وتعاهدها والعمل بها فكانوا يضعونها في مساجد بيوتهم ، فإذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها . قال : وحدّثني الحسن بن محمّد ، عن جعفر بن محمّد بن مالك الكوفيّ ، عن القاسم بن الربيع الصحّاف ، عن إسماعيل بن مخلّد السرّاج ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : خرجت هذه الرسالة من أبي عبد اللّه عليه السّلام إلى أصحابه : فذكر الرسالة وفيها : « فاتّقوا اللّه أيّتها العصابة الناجية إن أتمّ اللّه لكم ما أعطاكم به فإنّه لا يتمّ الأمر حتّى يدخل عليكم مثل الّذي دخل على الصالحين قبلكم ، وحتّى تبتلوا في أنفسكم وأموالكم ، وحتّى تسمعوا من أعداء اللّه أذى كثيرا فتبصروا وتعركوا بجنوبكم ، وحتّى يستذلّوكم ويبغضوكم ، وحتّى تحملوا [ عليكم ] الضيم فتحملوا منهم تلتمسون بذلك وجه اللّه والدّار الآخرة ، وحتّى تكظموا الغيظ الشديد في الأذى في اللّه عزّ وجلّ يجترمونه إليكم ، وحتّى يكذّبوكم بالحقّ ويعادوكم فيه ويبغضوكم عليه فتصبروا على ذلك منهم ومصداق ذلك كلّه في كتاب اللّه الّذي أنزله جبرئيل عليه السّلام على نبيّكم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سمعتم قول اللّه عزّ وجلّ لنبيّكم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ثمّ قال : وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا فقد كذّب نبيّ اللّه والرسل من قبله واوذوا مع التكذيب بالحقّ ، فإن سرّكم أمر اللّه فيهم الّذي خلقهم له في الأصل - أصل الخلق - من الكفر الّذي سبق في علم اللّه أن يخلقهم له في الأصل ومن الذين سمّاهم اللّه في كتابه في قوله : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ فتدبّروا هذا واعقلوه ولا تجهلوه ، فإنّه من يجهل هذا وأشباهه ممّا افترض اللّه عليه في كتابه ممّا أمر اللّه به ونهى عنه ترك دين اللّه وركب معاصيه فاستوجب سخط اللّه فأكبّه اللّه على وجهه في النار » .