الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

150

معجم المحاسن والمساوئ

9 - المؤمن ص 28 : وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنّه ليكون للعبد منزلة عند اللّه عزّ وجلّ ، لا يبلغها إلّا بإحدى الخصلتين : إمّا ببلية في جسمه ، أو بذهاب ماله » . قال في جامع السعادات ج 3 ص 299 : الطريق إلى تحصيل الصبر : تقوية باعث الدين ، وتضعيف باعث الهوى . والأوّل : إنّما يكون بأمور : الأوّل - أن يكثر فكرته فيما ورد من فضل الصبر وحسن عواقبه في الدنيا والآخرة ، وأن يعلم أنّ ثواب الصبر على المصيبة أكثر ممّا فات ، وأنّه بسبب ذلك مغبوط بالمصيبة ، إذ فاته ما لا يبقى معه إلّا مدّة الحياة في الدنيا ، وحصل له ما يبقى بعد موته أبد الدهر ، فيجازى على المدّة القصيرة الفانية بالمدّة الطويلة الخالدة ، وعلى الغاية القريبة الزائلة بالغاية المديدة الباقية . ومن أسلم خسيسا في نفيس ، فلا ينبغي أن يحزن بفوات الخسيس في الحال . الثاني - أن يتذكر قلّة قدر الشدّة الدنيوية ووقتها ، واستخلاصه عنها عن قريب ، مع بقاء الأجر على الصبر عليها . الثالث - أن يعلم أنّ الجزع قبيح مضرّ بالدين والدنيا ، ولا يفيد ثمرة إلّا حبط الثواب وجلب العقاب ، كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « إن صبرت جرت عليك المقادير وأنت مأجور ، وإن جزعت جرت عليك المقادير وأنت مأزور » . الرابع - أن يعوّد مصارعة هذا الباعث باعث الهوى تدريجا ، حتّى يدرك لذّة الظفر بها ، فيتجرى عليها ، ويقوى متنه في مصارعتها ، فإن الاعتياد والممارسة للأعمال الشاقّة يؤكّد القوى الّتى تصدر منها تلك الأعمال ، ولذا تزيد قوّة الممارسين للأعمال الشاقة - كالحمّالين والفلّاحين - على قوة التاركين لها ، فمن عوّد نفسه مخالفة الهوى غلبها مهما شاء وأراد . وأما الثاني : أعني تضعيف الهوى ، إنما يكون بالمجاهدة والرياضة ، من الصوم