الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

458

معجم المحاسن والمساوئ

فقال لي : اتّق اللّه ولا تتعرّض لسخط اللّه ، فإني من شيعة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وشيعة هذا الإمام [ أبي ] القائم بأمر اللّه عليه السّلام . فكففت عنه ، وقلت : أنا مارّ بك عليه ، فإن عرفك بالتشيّع أطلقت عنك ، وإلّا قطعت يدك ورجلك ، بعد أن أجلدك ألف سوط ، وقد جئتك [ به ] يا بن رسول اللّه فهل هو من شيعة عليّ عليه السّلام كما ادّعى ؟ فقال الحسن بن علي عليهما السّلام : « معاذ اللّه ، ما هذا من شيعة عليّ عليه السّلام ، وإنّما ابتلاه اللّه في يدك ، لاعتقاده في نفسه أنّه من شيعة عليّ عليه السّلام » . فقال الوالي : الآن كفيتني مؤونته ، الآن أضربه خمسمائة [ ضربة ] لا حرج عليّ فيها . فلمّا نحّاه بعيدا ، قال : ابطحوه ، فبطحوه وأقام عليه جلادين ، واحدا عن يمينه ، وآخر عن شماله ، وقال : أوجعاه ، فأهويا إليه بعصيّهما فكانا لا يصيبان استه شيئا إنّما يصيبان الأرض . فضجر من ذلك ، وقال : ويلكما تضربان الأرض ؟ اضربا استه . [ فذهبا يضربان استه ] فعدلت أيديهما فجعلا يضرب بعضها بعضا ويصيح ويتأوّه . فقال : ويحكما ، أمجنونان أنتما يضرب بعضكما بعضا ؟ ! اضربا الرجل . فقالا : ما نضرب إلّا الرجل ، وما نقصد سواه ، ولكن تعدل أيدينا حتّى يضرب بعضنا بعضا . قال : فقال : يا فلان ويا فلان حتّى دعا أربعة وصاروا مع الأوّلين ستّة ، وقال : أحيطوا به . فأحاطوا به ، فكان يعدل بأيديهم ، وترفع عصيّهم إلى فوق ، فكانت لا تقع إلّا بالوالي فسقط عن دابّته ، وقال : قتلتموني ، قتلكم اللّه ، ما هذا ؟ ! فقالوا : ما ضربنا إلّا إيّاه ! ثمّ قال لغيرهم : تعالوا فاضربوا هذا . فجاؤوا ، فضربوه بعد .