الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

419

معجم المحاسن والمساوئ

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتذاكرنا رجلا يصلّي ويصوم ويتصدّق ويزكّي ، فقال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لا أعرفه » فقلنا يا رسول اللّه إنّه يعبد اللّه ويسبّحه ويقدسه ويوحّده ، فقال : « لا أعرفه » فبينا نحن في ذكر الرجل إذ طلع علينا أبو بكر فقلنا : يا رسول اللّه هو ذا ، فنظر إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال لأبي بكر : « خذ سيفي هذا وامض فيه إلى هذا الرجل واضرب عنقه فإنّه أوّل من يأتي في حزب الشيطان » فدخل أبو بكر فرآه راكعا ، فقال : لا واللّه لا أقتل فإنّه نهانا عن قتل المصلين ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « اجلس فلست بصاحبه ، قم يا عمر فخذ سيفي هذا من يد أبي بكر وادخل المسجد واضرب عنقه » قال عمر : فأخذت السيف من يد أبي بكر ودخلت المسجد فرأيت الرجل ساجدا ، فقلت : لا واللّه لا أقتله فقد استأذنه من هو خير منّي ، فرجعت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقلت : يا رسول اللّه إنّي وجدته ساجدا ، فقال : « يا عمر اجلس فلست بصاحبه ، قم يا عليّ فإنّك قاتله فإن وجدته فاقتله فانّك إن قتلته لم يبق بين امّتي اختلاف أبدا . قال عليّ عليه السّلام : فأخذت السيف ودخلت المسجد فلم أره ، فرجعت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقلت : يا رسول اللّه ما رأيته ، فقال : يا أبا الحسن إن امّة موسى عليه السّلام افترقت على إحدى وسبعين فرقة ، فرقة ناجية والباقون في النار ، وإن امّة عيسى افترقت على اثنتين وسبعين فرقة . فرقة ناجية والباقون في النار ، وستفترق امّتي على ثلاث وسبعين فرقة فرقة ناجية والباقون في النار ، فقلت : يا رسول اللّه فما الناجية ، قال : المتمسّك بما أنت وشيعتك وأصحابك فأنزل اللّه في ذلك الرّجل : ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ يقول هذا أوّل من يظهر من أصحاب البدع والضلالات » قال ابن عبّاس ، واللّه ما قتل الرّجل إلّا أمير المؤمنين عليه السّلام يوم صفين ، ( صوابه يوم النهروان ) قال تعالى : لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ أي بالقتل وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ أي بقتاله عليّ بن أبي طالب .