الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
397
معجم المحاسن والمساوئ
بتجزية العدد في كماله ، فارق الأشياء لا على اختلاف الأماكن ، وتمكّن منها لا على الممازجة ، وعلمها لا بأداة لا يكون العلم إلّا بها ، وليس بينه وبين معلومه علم غيره ، إن قيل : كان ، فعلى تأويل أزليّة الوجود ، وإن قيل : لم يزل ، فعلى تأويل نفي العدم ، فسبحانه وتعالى عن قول من عبد سواه واتّخذ إلها غيره علوّا كبيرا ، نحمده بالحمد الّذي ارتضاه لخلقه وأوجب قبوله على نفسه ، واشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، شهادتان ترفعان وتضاعفان العمل ، خفّ ميزان ترفعان منه ، وثقل ميزان توضعان فيه ، وبهما الفوز بالجنّة ، والنجاة من النار ، والجواز على الصراط ، وبالشهادتين تدخلون الجنّة ، وبالصلاة تنالون الرحمة ، فأكثروا من الصلاة على نبيّكم وآله إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً . أيّها الناس ، انّه لا شرف أعلى من الإسلام ، ولا كرم أعزّ من التقوى ، ولا معقل أحرز من الورع ، ولا شفيع أنجح من التوبة ، ولا كنز أنفع من العلم ، ولا عزّ أرفع من الحلم ، ولا حسب أبلغ من الأدب ، ولا نسب أوضع من الغضب ، ولا جمال أزين من العقل ، ولا سوءة أسوء من الكذب ولا حافظ أحفظ من الصمت ، ولا لباس أجمل من العافية ، ولا غائب أقرب من الموت . أيّها الناس ، انّه من مشى على وجه الأرض فإنّه يصير إلى بطنها ، والليل والنهار مسرعان في هدم الأعمار ، ولكلّ ذي رمق قوت ، ولكلّ حبّة آكل ، وأنت قوت الموت ، وأنّ من عرف ربّه كفّ ظلمه ، ومن لم يرع في كلامه أظهر هجره ، ومن لم يعرف الخير من الشرّ فهو بمنزلة البهيمة ، ما أصغر المصيبة مع عظم الفاقة غدا ، هيهات هيهات وما تناكرتم إلّا لما فيكم من المعاصي والذنوب ، فما أقرب الراحة من التعب والبؤس من النعيم ، وما شرّ بشرّ بعده الجنّة ، وما خير بخير بعده النار ، وكلّ نعيم دون الجنّة محقور وكلّ بلاء دون النار عافية » .