الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
307
معجم المحاسن والمساوئ
جعفر ، عن أبيه ، عن جدّه [ عن ] عليّ بن الحسين ، عن أبيه عليهم السّلام قال : بينا أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ذات يوم جالس مع أصحابه يعبّئهم للحرب إذ أتاه شيخ عليه شجبة السفر ، فقال : أين أمير المؤمنين ؟ فقيل : هو ذا ، فسلم عليه ، ثمّ قال : يا أمير المؤمنين : إنّي أتيتك من ناحية الشام وأنا شيخ كبير قد سمعت فيك من الفضل ما لا احصي ، وإنّي أظنّك ستغتال فعلّمني ممّا علّمك اللّه ، قال : « نعم يا شيخ ، من اعتدل يوماه فهو مغبون ، ومن كانت الدنيا همّته اشتدّت حسرته عند فراقها ، ومن كان غده شرّ يوميه فمحروم ، ومن لم يبال ما رزئ من آخرته إذا سلمت له دنياه فهو هالك ، ومن لم يتعاهد النقص من نفسه غلب عليه الهوى ، ومن كان في نقص فالموت خير له . . . » الحديث . ونقله عنه في « المستدرك » ج 2 ص 352 . 13 - مستدرك الوسائل ج 2 ص 352 عن كتاب التحصين لابن فهد : أحمد بن محمّد روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال - في كلام طويل في ذمّ الدنيا - : إنّما الدنيا ثلاثة أيّام : يوم مضى بما فيه فليس بعائد ، ويوم أنت فيه يحقّ عليك اغتنامه ، ويوم لا تدري من أهله ولعلّك راحل فيه . وأمّا أمس فحكيم مؤدّب ، وأمّا اليوم فصديق مودّع ، وأمّا غدا فإنّما في يديك منه الأمل . فإن يك أمس سبقك بنفسه فقد أبقى في يديك حكمته ، وإن يك يومك هذا انسك بقدومه فقد كان طويل الغيبة عنك وهو سريع الرحلة عنك ، فتزوّد منه وأحسن وداعه ، خذ بالبقية في العمل وإيّاك والاغترار بالأمل ولا يدخل عليك اليوم همّ غد يكفيك همّه ، وغدا إذا أحلّ لتشغله إنّك إن حملت على اليوم همّ غد ، زدت في حزنك وتعبك وتكلّفت أن يجتمع في يوم ما يكفيك أيّاما فعظم الحزن وزاد الشغل واشتدّ التعب وضعف العمل للأمل ، ولو أخليت قلبك من الأمل تجد ذلك العمل والأمل منك في اليوم قد ضرّك وجهين سوّفت به في العمل وزدت في الهمّ والحزن ، أو لا ترى أنّ الدنيا ساعة بين ساعتين : ساعة مضت ، وساعة بقيت ، وساعة أنت فيها . فأما الماضية والباقية فلست تجد لرخائهما لذّة ولا لشدّتهما ألما ، فانزل الساعة الماضية والساعة التي أنت فيها