الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
37
معجم المحاسن والمساوئ
على نفسي من الشره والتطلّع إلى طمع من أطماع الدنيا فقال لي : « وأين أنت من عصمة الخائفين وكهف العارفين » فقلت : دلّني عليه قال : « إنّ اللّه العليّ العظيم يصل أملك بحسن تفضّله وتقبل عليه بهمّك واعرض عن النازلة في قلبك ، فإن أحلّك بها فأنا الضامن من موردها ، وانقطع إلى اللّه سبحانه ، فإنّه يقول : وعزّتي وجلالي لا قطّعنّ أمل كلّ من يؤمّل غيري باليأس ، ولا كسونّه ثوب المذلّة في الناس ، ولابعّدنه من قربى ، ولاقطّعنه عن وصلي ، ولا خلين ذكره حين يرعى غيري . أيؤمّل ويله لشدائده غيري ؟ وكشف الشدائد بيدي ويرجو سواي وأنا الحيّ الباقي ، ويطرق أبواب عبادي وهي مغلقة ويترك بابي وهو مفتوح . فمن ذا الّذي رجاني لكثير جرمه فخيّبت رجاءه ، جعلت آمال عبادي متّصلة بي ، وجعلت رجائهم مذخورا لهم عندي ، وملأت سماواتي ممّن لا يملّ تسبيحي ، وأمرت ملائكتي أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي ، ألم يعلم من فدحته نائبة من نوائبي أن لا يملك أحد كشفها إلّا بإذني ؟ فلم يعرض العبد بعمله عنّي وقد أعطيته ما لم يسألني فلم يسألني وسأل غيري ، أفتراني أبتدئ خلقي من غير مسألة ثمّ أسأل فلا أجيب سائلي ؟ أبخيل أنا فيبخلني عبدي ؟ أوليس الدّنيا والآخرة لي أوليس الكرم والجود صفتي ؟ أوليس الفضل والرّحمة بيدي ؟ أوليس الآمال لا ينتهي إلّا إليّ ؟ فمن يقطعها دوني وما عسى أن يؤمّل المؤمّلون من سواي . وعزّتي وجلالي لو جمعت آمال الأرض والسماء ثمّ أعطيت كلّ واحد منهم ما نقص من ملكي بعض عضو الذّرة ، وكيف ينقص نائل أنا أفضته . يا بؤسا للقانطين من رحمتي . يا بؤسا لمن عصاني وتوثّب على محارمي ولم يراقبني واجترأ عليّ » . راجع عنوان « اليأس عمّا في أيدي الناس » في حرف الياء ، وعنوان « الانقطاع إلى اللّه » في حرف الألف ، وعنوان « الاستغناء باللّه عن الناس » في حرف الألف .