الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
52
معجم المحاسن والمساوئ
اللّه بالربوبيّة ، وإظهار العبوديّة له . ولذلك كان تركها استكبارا عن عبادة اللّه ، وموجبا لدخول جهنّم داخرا كما يشهد له ذيل الآية ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ . ولذلك قال اللّه تعالى : قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ الفرقان : 77 . نعم ربّما يكون الدعاء مقرونا بالاستفسار والاستعلام فيناسب كون الجواب مقرونا ببيان ما تعلّق به الاستفسار وإعلام ما تعلّق به الاستعلام . وربّما يكون مقرونا بطلب حاجته فيناسب كون الجواب مقرونا بوعدة قضائها وهو اللائق للمدعوّ الكريم ، ولكنّه لو أجابه مقرونا ببيان أنّ قضاءها كان على خلاف مصلحة بل كان مستلزما لما يبغضه بأشدّ من حبّه للحاجة كان ذلك جوابا لا محالة بل جوابا واستجابة مشتملة على اللطف والرحمة . كما قال تعالى : وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . البقرة : 216 . وما ذكرناه هو مقتضى معنى الدعاء لغة : قال في « لسان العرب » ج 14 ص 257 : ( قال أبو إسحاق في قوله تعالى : أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ : معنى الدعاء للّه على ثلاثة أوجه : فضرب منها توحيده والثناء عليه ، كقولك يا اللّه لا إله إلّا أنت ، وكقولك ربّنا لك الحمد ، إذا قلته فقد دعوته بقولك ربّنا ، ثمّ أتيت بالثناء والتوحيد ، ومثله قوله : وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي فهذا ضرب من الدعاء . الضرب الثاني مسألة اللّه العفو والرحمة وما تقرب منه كقولك اللّهمّ اغفر لنا . والضرب الثالث مسألة الحظّ من الدنيا كقولك اللّهمّ ارزقني مالا وولدا .