الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

221

معجم المحاسن والمساوئ

للتحاسد . وأما إذا امتلأ قلبه من الابتهاج بمعرفة اللّه لم يمنع ذلك من أن يمتلئ غيره به . فلو ملك إنسان جميع ما في الأرض ، لم يبق بعده مال يملكه غيره لضيقه وانحصاره . وأمّا العلم فلا نهاية له ، ومع ذلك لو ملك إنسان بعض العلوم ، لم يمنع ذلك من تملك غيره له . فظهر أنّ الحسد إنّما هو في التوارد على مقصود مضيق عن الوفاء بالكلّ ، فلا حسد بين العارفين ولا بين أهل العليّين ، لعدم ضيق ومزاحمة في المعرفة ونعيم الجنّة ، ولذا قال اللّه سبحانه فيهم : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ . الحجر : 47 بل الحسد من صفات المسجونين في سجن السجين . فيا حبيبي ، إن كنت مشفقا على نفسك ، طالبا لعمارة رمسك ، فاطلب نعمة لا مزاحمة فيها ، ولذّة لا مكدر لها . وما هي إلّا لذة معرفة اللّه وحبّه وانسه ، والانقطاع إلى جناب قدسه . مدح الحسد في طلب العلم : 1 - الأشعثيّات ص 235 : بإسناده عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه عليّ بن الحسين ، عن أبيه ، عن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام قال : « ليس من أخلاق المؤمن التملّق ، ولا الحسد إلّا في طلب العلم » . ورواه في « تحف العقول » ص 207 عنه عليه السّلام . ورواه في « ص 297 » عن الباقر عليه السّلام . حسد المرأة لضرّتها : 1 - بحار الأنوار ج 6 ص 56 : عن سليمان بن عبد اللّه قال : كنت عند أبي الحسن موسى عليه السّلام قاعدا فاتي