الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

163

معجم المحاسن والمساوئ

الحقّ أن يقال له أو العدل أن يعرض عليه كان العمل بهما أثقل عليه ، فلا تكفّوا عن مقالة بحقّ أو مشورة بعدل ، فإنّي لست في نفسي بفوق أن اخطئ ، ولا آمن ذلك من فعلي إلّا أن يكفي اللّه من نفسي ما هو أملك به منّى ، فإنّما أنا وأنتم عبيد مملوكون لربّ لا ربّ غيره ، يملك منّا ما لا نملك من أنفسنا ، وأخرجنا مما كنّا فيه إلى ما صلحنا عليه فأبدلنا بعد الضّلالة بالهدى ، وأعطانا البصيرة بعد العمى » . 2 - قال في جامع السعادات ج 2 ص 367 : حبّ المدح وكراهة الذمّ هما من نتائج حبّ الجاه ، ومن المهلكات العظيمة ، إذ كلّ محبّ للمدح والثناء خائف من الذمّ ، يجعل أفعاله وحركاته على ما يوافق رضا الناس ، رجاءا للمدح وخوفا من الذمّ . فيختار رضا المخلوق على رضا الخالق ، فيرتكب المحظورات ويترك الواجبات ، ويتهاون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويتعدّى عن الإنصاف والحقّ ، وكلّ ذلك من المهلكات ، وليس للمؤمن أن يحوم حولها ، بل المؤمن من لم يؤثر قطّ رضا المخلوق على رضا الخالق ، ولا تأخذه في اللّه لومة لائم . ولعظم فساد حبّ المدح وبغض الذمّ ورد في ذمّهما ما ورد في الأخبار ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّما هلك الناس باتّباع الهوى وحبّ الثناء » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « رأس التواضع أن تكره أن تذكر بالبرّ والتقوى » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لرجل أثنى على آخر بحضرته : « لو كان صاحبك حاضرا فرضي بالّذي قلت فمات على ذلك ، دخل النار » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما مدح آخر : « ويحك ! قطعت ظهره ! ولو سمعك ما أفلح إلى يوم القيامة » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ألا لا تمادحوا ! وإذا رأيتم المدّاحين فاحثوا في وجوههم التراب » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ويل للصائم ! وويل للقائم ! وويل لصاحب التصوّف ! إلّا من . . . فقيل : يا رسول اللّه ، إلّا من ؟ فقال : إلّا من تنزّهت نفسه عن الدنيا ، وأبغض المدحة واستحبّ المذمّة » .