الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

143

معجم المحاسن والمساوئ

من جمر توقد علينا إلى يوم القيامة ، قال - : فما قلتم وما قيل لكم ؟ - قال : قلنا ردّنا إلى الدنيا فنزهد فيها قيل لنا كذبتم ، قال - : ويحك كيف لم يكلّمني غيرك من بينهم ؟ - قال : يا روح اللّه إنّهم ملجمون بلجام من نار بأيدي ملائكة غلاظ شداد وإنّي كنت فيهم ولم أكن منهم ، فلمّا نزل العذاب عمّني معهم فأنا معلّق بشعرة على شفير جهنّم لا أدري اكبكب فيها أم أنجو منها ، فالتفت عيسى عليه السّلام إلى الحواريّين فقال - : يا أولياء اللّه أكل الخبز اليابس بالملح الجريش ، والنوم على المزابل خير كثير مع عافية الدنيا والآخرة » . ورواه الصدوق في « العلل » ص 466 باب 222 ، عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن يعقوب بن يزيد ، وفي « ثواب الأعمال » ص 303 وفي « معاني الأخبار » ص 341 عن أبيه عن محمّد بن يحيى العطّار عن محمّد بن أحمد عن يعقوب بن يزيد ، عن محمّد بن عمرو عن صالح بن سعيد عن أخيه سهل الحلواني بعينه بتلخيص يسير . ذمّ حبّ الدنيا لا سيّما للعالم : 1 - نوادر الراوندي ص 27 : قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أحبّ الدنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه ، وما آتى اللّه عبدا علما فازداد للدنيا حبّا إلّا ازداد من اللّه تعالى بعدا وازداد تعالى عليه غضبا » . لا نهي عن الانتفاع بالحلال في الدنيا : الّذي نصّ عليه القرآن الكريم وورد به أخبار كثيرة إنّما هو ذمّ حبّ الدنيا . وإلّا فلم يرد نهي عن الانتفاع من نعم اللّه في الدنيا ، بل المستفاد من قوله تعالى خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً أنّ جميع ما خلقه اللّه في الأرض إنّما هو لانتفاع الإنسان به ، فالانتفاع بما في الدنيا إنّما هو غاية خلقة موجوداتها ولا ذمّ في ذلك .