الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

514

معجم المحاسن والمساوئ

رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : من استشاره أخوه المؤمن فلم يمحضه النصيحة سلبه اللّه لبّه ، واعلم انّي سأشير عليك برأي إن أنت عملت به تخلّصت ممّا أنت متخوّفه ، واعلم أنّ خلاصك ونجاتك من حقن الدماء وكفّ الأذى عن أولياء اللّه ، والرفق بالرعيّة ، والتأنّي وحسن المعاشرة مع لين في غير ضعف ، وشدّة من غير أنف ، ومداراة صاحبك ومن يرد عليك من رسله وارتق فتق رعيّتك بأن توقّفهم على ما وافق الحقّ والعدل إن شاء اللّه تعالى ، وإيّاك والسعاة وأهل النمائم فلا يلتزقنّ منهم بك أحدا ولا يراك اللّه يوما وليلة وأنت تقبل منهم صرفا ولا عدلا فيسخط اللّه عليك ويهتك سترك ، واحذر مكر خوز الأهواز فإنّ أبي أخبرني عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : إنّ الإيمان لا يثبت في قلب يهوديّ ولا خوزيّ أبدا فأمّا من تأنس به وتستريح إليه وتلجأ أمورك إليه فذلك الرجل المستبصر الأمين الموافق لك على دينك ، وميّز أعوانك ، وجرّب الفريقين فإن رأيت هنالك رشدا فشأنك وإيّاه ، وإيّاك أن تعطي درهما أو تخلع ثوبا أو تحمل على دابّة في غير ذات اللّه لشاعر أو مضك أو ممتزح إلّا أعطيت مثله في ذات اللّه ، وليكن جوائزك وعطاياك وخلعك للقواد والرسل والأحفاد وأصحاب الرسائل وأصحاب الشرط والأخماس وما أردت أن تصرفه في وجوه البرّ والنّجاح والعتق والصّدقة والحجّ والمشرب والكسوة الّتي تصلّي فيها ، وتصل بها والهدية الّتي تهديها إلى اللّه تعالى عزّ وجلّ وإلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله من أطيب كسبك يا عبد اللّه إجهد أن لا تكنز ذهبا ولا فضّة فتكون من أهل هذه الآية قال اللّه تعالى الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ ولا تستصغرنّ من حلوا وفضل طعام تصرفه في بطون خالية يسكن بها غضب اللّه تبارك تعالى ، واعلم إنّي سمعت أبي يحدّث عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السّلام إنّه سمع النّبيّ يقول لأصحابه يوما : ما آمن باللّه واليوم الآخر من بات شبعان وجاره جائع فقلنا هلكنا يا رسول اللّه فقال :