الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
348
معجم المحاسن والمساوئ
فإن ذكر أنّه جرى منه خير ، حمد اللّه تعالى ، وكبّره على توفيقه ، وإن ذكر معصية أو تقصيرا ، استغفر اللّه تعالى ، وعزم على ترك معاودته ، ومحا ذلك عن نفسه بتجديد الصلاة على محمّد وآله الطيّبين ، وعرض بيعة أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام على نفسه ، وقبوله لها ، وإعادة لعن أعدائه وشانئيه ودافعيه عن حقّه . فإذا فعل ذلك قال اللّه عزّ وجلّ : لست أناقشك في شيء من الذنوب مع موالاتك أوليائي ، ومعاداتك أعدائي » . ونقله عنه في « الوسائل » ج 11 ص 379 وفي « البحار » : ج 67 ص 69 . 4 - قال في جامع السعادات ج 3 ص 93 - 100 : اعلم أنّ العقل بمنزلة تاجر في طريق الآخرة ، ورأس ماله العمر ، وقد استعان في تجارته هذه بالنفس ، فهي بمنزلة شريكه أو غلامه الّذي يتجر في ماله ، وربح هذه التجارة تحصيل الأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة الموصلة إلى نعيم الأبد وسعادة السرمد ، وخسرانها المعاصي والسيئات المؤدّية إلى العذاب المقيم في دركات الجحيم . وكما أنّ التاجر يشارط شريكه أولا ، ويراقبه ثانيا ، ويحاسبه ثالثا ، وإن قصر في التجارة - بالخيانة والخسران وتضييع رأس المال - يعاتبه ويعاقبه ويأخذ منه الغرامة ، كذلك العقل يحتاج في مشاركة النفس إلى أن يرتكب هذه الأعمال ، ومجموع هذه الأعمال يسمى ب ( المحاسبة والمراقبة ) تسمية الكلّ باسم بعض أجزائه ، وقد يسمى ( مرابطة ) أيضا . فأول الأعمال في المرابطة ( المشارطة ) : وهي أن يشارط النفس ويأخذ منها العهد والميثاق في كلّ يوم وليلة مرّة ألّا يرتكب المعاصي ، ولا يصدر منها شيء يوجب سخط اللّه . ولا يقصر في شيء من الطاعات الواجبة ، ولا يترك ما تيسّر له من الخيرات والنوافل . والأولى أن يكون ذلك بعد الفراغ عن فريضة الصبح وتعقيباتها ، فيخاطب النفس ويقول لها : يا نفس ! مالي بضاعة سوى العمر ، ومهما فني فنى رأس المال . ووقع اليأس عن التجارة وطلب الربح ، وهذا اليوم الجديد ،