الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

26

معجم المحاسن والمساوئ

قال ابن حمزة في « الوسيلة » ص 199 : وربما يصير الجهاد فرض عين بأحد شيئين أحدهما استنهاض الإمام إياه . والثاني : أن يكون في حضور الإمام وغيبته بمنزلة وهو أن يدهم أمر يخشى بسببه على الإسلام وهن . وقال في « الروضة » ج 2 ص 381 بعد ذكر القسم الأوّل : أو هجوم عدو على المسلمين يخشى منه على بيضة الإسلام ، وهي أصله ومجتمعه فيجب حينئذ بغير اذن الإمام أو نائبه ، ويفهم من القيد كونه كافرا إذ لا يخشى من المسلم على الإسلام نفسه وإن كان مبدعا . هل يشترط إذن الوالدين في الجهاد أم لا ؟ قال في الجواهر ج 21 ص 22 : للأبوين منعه من الغزو ما لم يتعيّن عليه بلا خلاف أجده ، بل عن ظاهر « التذكرة » و « الإيضاح » الإجماع عليه بل في « المنته » من له أبوان مسلمان لم يجاهد تطوعا إلّا بإذنهما ولهما منعه وبه قال كافّة أهل العلم . أقول : وقد استدلّ عليه بوجهين : الأوّل : أنّ إطاعة الوالدين فرض ، والجهاد مع وجود الكفاية مندوب ولا يعارض الندب الفرض . الثاني : ما رواه في « سنن البيهقي » ج 9 ص 26 ، عن أبي سعيد إنّ رجلا هاجر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « هل لك باليمن أحد ؟ - قال نعم أبواي . قال - : أذنا لك ؟ - قال : لا ، قال - : فارجع فاستأذنهما فإن اذنا لك فجاهد وإلّا فبرهما » واستشكل فيه في الجواهر بأنّ الخبر عامي ، ولا دليل على وجوب إطاعة الوالدين مطلقا فيما لا أذيّة فيه لهما ، والحكم حرمة إيذائهما .