الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

134

معجم المحاسن والمساوئ

ذبيحته ، تعالى اللّه عمّا يصفه المشبهون بصفة المخلوقين ، فوجه اللّه أنبياؤه ، وقوله خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ فاليد القدرة كقوله وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ فمن زعم أنّ اللّه في شيء أو على شيء أو تحول من شيء إلى شيء أو يخلو منه شيء أو يشغل به شيء فقد وصفه بصفة المخلوقين ، واللّه خالق كلّ شيء لا يقاس بالقياس ولا يشبه بالناس ، لا يخلو منه مكان ولا يشغل به مكان ، قريب في بعده بعيد في قربه ، ذلك اللّه ربّنا لا إله غيره ، فمن أراد اللّه وأحبّه بهذه الصفة [ فهو من الموحّدين ، ومن أحبّه بغير هذه الصفة ] فاللّه منه بريء ونحن منه براء » . ثمّ قال عليه السّلام : « إنّ اولي الألباب الّذين عملوا بالفكرة حتّى ورثوا منه حبّ اللّه ، فإنّ حبّ اللّه إذا ورثه القلب استضاء به وأسرع إليه اللطف ، فذا نزل منزلا صار من أهل الفوائد ، فإذا صار من أهل الفوائد تكلّم بالحكمة ، فإذا تكلّم بالحكمة صار صاحب فطنة ، فإذا نزل منزلة الفطنة عمل في القدرة . فإذا عمل في القدرة عرف الاطباق السبعة ، فإذا بلغ هذه المنزلة جعل شهوته ومحبّته في خالقه ، فإذا فعل ذلك نزل منزل الكبرى فعاين ربّه في قلبه وورث الحكمة بغير ما ورثه الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت ، وإنّ العلماء ورثوا العلم بالطلب ، وإنّ الصديقين ورثوا الصدق بالخشوع وطول العبادة ، فمن أخذه بهذه السيرة إمّا أن يسفل وإمّا أن يرفع ، وأكثرهم الّذي يسفل ولا يرفع إذا لم يرع حقّ اللّه ولم يعمل بما أمر به ، فهذه صفة من لم يعرف اللّه حقّ معرفته فلم يحبّه حقّ محبّته ، فلا يغرّنك صلاتهم وصيامهم ورواياتهم وعلومهم فإنّهم حمر مستنفرة » . أسباب حبّ اللّه للعبد : 1 - اتّباع رسول اللّه : قال اللّه تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . آل عمران : 31