الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

533

معجم المحاسن والمساوئ

الناس إلى اللّه المتخمون الملأى ، وما ترك عبد أكلة يشتهيها إلّا كانت له درجة في الجنّة » . 23 - وفي ج 3 ص 73 : وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أجاع بطنه عظمت فكرته ، وفطن قلبه » . وقال ابن عبّاس قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من شبع ونام قسا قلبه - ثمّ قال - لكلّ شيء زكاة ، وزكاة البدن الجوع » . وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أحيوا قلوبكم بقلة الضحك وقلة الشبع ، وطهروها بالجوع تصفو وترق » . فوائد الجوع : قال في « جامع السعادات » ج 2 ص 8 : ثمّ للجوع فوائد : هي صفاء القلب ورقته ، واتقاد الذهن وحدته ، والالتذاذ بالمناجاة والطاعة ، والابتهاج بالذكر والعبادة ، والترحم لأرباب الفقر والفاقة ، والتذكر بجوع يوم القيامة . والانكسار المانع عن الطغيان والغفلة ، وتيسر المواظبة على الطاعة والعبادة ، وكسر شهوات المعاصي المستولية بالشبع ، ودفع النوم الّذي يضيع العمر ويكل الطبع ويفوت القيام والتهجد ، والتمكن من الايثار والتصديق بالزائد ، وخفة المؤنة الموجبة للفراغ عن الاهتمام بالتحصيل والاعداد ، وصحة البدن ودفع الأمراض ، إذ المعدة بيت كلّ داء والحمية رأس كلّ دواء ، وورد : « كلوا في بعض بطونكم تصحوا » ، وأضداد هذه الفوائد من المفاسد يترتب على الشبع . ثمّ علاج الشره بالأكل والشرب : أن يتذكر الأخبار الواردة في ذمه ، وينبه نفسه على رذالة المأكولات وخساستها ، وعلى خسة الشركاء من الحيوانات ، ويتأمل في المفاسد المترتبة على الولوغ به : من الذلة ، والمهانة ، وسقوط الحشمة والمهابة ، وفتور الفطنة ، وظهور البلادة ، وحدوث العلل والأمراض الكثيرة ، وبعد ذلك يحافظ نفسه عن الافراط في الأكل ، ولو بالتكلّف حتّى يصير الاعتدال فيه عادة .