الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

501

معجم المحاسن والمساوئ

متواصلين فيه بالتقوى ، متواضعين ، يوقّرون الكبير ، ويرحمون الصغير ، ويؤثرون ذا الحاجة ، ويحفظون الغريب . فقلت : فكيف كان سيرته في جلسائه ؟ فقال : كان دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظّ ، ولا غليظ ، ولا صخّاب ، ولا فحّاش ، ولا عيّاب ولا مدّاح ، يتغافل عمّا لا يشتهي ، فلا يؤيس منه ، ولا يخيب فيه مؤمّليه ، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء ، والإكثار ، ومالا يعنيه ؛ وترك الناس من ثلاث : كان لا يذمّ أحدا ، ولا يعيره ، ولا يطلب عثراته ولا عورته . ولا يتكلّم إلّا في مارجا ثوابه إذا تكلّم أطرق جلساؤه كأنّما على رؤوسهم الطير ، فإذا سكت تكلّموا ، ولا يتنازعون عنده الحديث ، من تكلّم أنصتوا له حتّى يفرغ ، حديثهم عنده حديث أوّلهم ، يضحك ممّا يضحكون منه ، ويتعجّب ممّا يتعجّبون منه ، ويصبر للغريب على الجفوة في مسألته ومنطقه حتّى أن كان أصحابه ليستجلبونهم ، ويقول : إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فارفدوه ، ولا يقبل الثناء إلّا من مكافئ ، ولا يقطع على أحد كلامه حتّى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام . الجلوس في المسجد : 1 - مكارم الأخلاق ص 467 : روى بسنده عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في حديث قال : « يا أبا ذرّ : إن اللّه تعالى يعطيك ما دمت جالسا في المسجد بكلّ نفس تنفست فيه درجة في الجنّة ، وتصلّي عليك الملائكة ، ويكتب لك بكلّ نفس تنفست فيه عشر حسنات ، ويمحى عنك عشر سيّئات » . 2 - عدة الداعي ص 208 : وقال سيّد الأوصياء عليه السّلام : « الجلسة في الجامع خير لي من الجلسة في الجنة فإن الجلسة فيها رضى نفسي والجامع فيها رضى ربّي » . وقيل لراهب : ما أصبرك على الوحدة ؟ قال : أنا جليس ربّي إذا شئت أن