الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

439

معجم المحاسن والمساوئ

أم يكون مع عقله على هواه ؟ وكيف محبته للرياسات الباطلة وزهده فيها ؟ فإن في الناس من خسر الدنيا والآخرة ، يترك الدنيا للدنيا ، ويرى أنّ لذة الرياسة الباطلة أفضل من لذة الأموال والنعم المباحة المحللة . فيترك ذلك أجمع طلبا للرياسة ، حتّى إذا قيل له : اتق اللّه أخذته العزة بالإثم ، فحسبه جهنم ولبئس المهاد ، فهو يخبط خبط عشواء ، يوقده أوّل باطل إلى أبعد غايات الخسارة ، ويمده ربه بعد طلبه لما لا يقدر عليه في طغيانه ، فهو يحل ما حرم اللّه ، ويحرم ما أحل اللّه ، لا يبالي ما فات من دينه إذا سلمت له الرياسة الّتي قد شقي من أجلها ، فأولئك الّذين غضب اللّه عليهم ولعنهم وأعدّ لهم عذابا مهينا . ولكن الرجل كلّ الرجل ، نعم الرجل ، هو : الّذي جعل هواه تبعا لأمر اللّه ، وقواه مبذولة في رضى اللّه ، يرى الذل مع الحق أقرب إلى عز الأبد من العز في الباطل ، ويعلم أنّ قليل ما يحتمله من ضرائها يؤديه إلى دوام النعيم في دار لا تبيد ولا تنفذ ، وأنّ كثير ما يلحقه من سرائها إن اتبع هواه يؤديه إلى عذاب لا انقطاع له ولا يزول ، فذلكم الرجل نعم الرجل ! فيه فتمسكوا وبسنته فاقتدوا ، وإلى ربّكم فتوسلوا ! فإنه لا ترد له دعوة ولا يخيب له طلبة » . دعاء في الشكاية إلى اللّه عن النفس : الهي إليك اشكو نفسا بالسوء امّارة وإلى الخطيئة مبادرة وبمعاصيك مولعة ولسخطك متعرّضة تسلك بي مسالك المهالك وتجعلني عندك أهون هالك كثيرة العلل طويلة الأمل إن مسّها الشرّ تجزع وإن مسّها الخير تمنع ميّالة إلى اللعب واللهو مملوّة بالغفلة والسهو تسرع بي إلى الحوبة وتسوّفني بالتوبة إلهي أشكو إليك عدوّا يضلّني وشيطانا يغويني قد ملأ بالوسواس صدري وأحاطت هوا جسه بقلبي يعاضد لي الهوى ويزيّن لي حبّ الدنيا ويحول بيني وبين الطّاعة والزلفى إلهي إليك أشكو قلبا قاسيا مع الوسواس متقلّبا وبالرين والطّبع