الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
384
معجم المحاسن والمساوئ
ثمّ أقحم فرسه ، فركض على متن الماء ، وإذا الماء من تحته كأرض ليّنة حتّى بلغ آخر الخليج ، ثمّ عاد راكضا ، ثمّ قال لبني إسرائيل : يا بني إسرائيل أطيعوا موسى فما هذا الدعاء إلّا مفتاح أبواب الجنان ، ومغاليق أبواب النيران ، ومنزل الأرزاق ، وجالب على عباد اللّه وإمائه رضى [ الرحمن ] المهيمن الخلّاق . فأبوا ، وقالوا : [ نحن ] لا نسير إلّا على الأرض . فأوحى اللّه إلى موسى : أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ وقل : اللّهمّ بجاه محمّد وآله الطيّبين لمّا فلقته . ففعل ، فانفلق ، وظهرت الأرض إلى آخر الخليج . فقال موسى عليه السّلام : إدخلوها : قالوا : الأرض وحلة نخاف أن نرسب فيها . فقال اللّه عزّ وجلّ : يا موسى قل : اللّهمّ بحقّ محمّد وآله الطيّبين جفّفها . فقالها ، فأرسل اللّه عليها ريح الصبا فجفّت . وقال موسى : ادخلوها . فقالوا : يا نبيّ اللّه نحن اثنتا عشرة قبيلة بنواثني عشر أبا ، وإن دخلنا رام كلّ فريق منّا تقدّم صاحبه ، ولا نأمن وقوع الشرّ بيننا ، فلو كان لكلّ فريق منّا طريق على حدة لأمنّا ما نخافه . فأمر اللّه موسى أن يضرب البحر بعددهم اثنتي عشرة ضربة في اثني عشر موضعا إلى جانب ذلك الموضع ، ويقول : اللّهمّ بجاه محمّد وآله الطيّبين بيّن الأرض لنا وأمط الماء عنّا . فصار فيه تمام اثني عشر طريقا ، وجفّ قرار الأرض بريح الصبا فقال : إدخلوها . فقالوا : كلّ فريق منّا يدخل سكّة من هذه السكك لا يدري ما يحدث على الآخرين . فقال اللّه عزّ وجلّ : فاضرب كلّ طود من الماء بين هذه السكك . فضرب وقال : اللّهمّ بجاه محمّد وآله الطيّبين لمّا جعلت في هذا الماء طيقانا واسعة يرى بعضهم بعضا [ منها ] . فحدثت طيقان واسعة يرى بعضهم بعضا [ منها ] ثمّ دخلوها . . . الحديث . ونقله عنه في « المستدرك » ج 1 ص 372 .