الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
366
معجم المحاسن والمساوئ
الرواسي » قال الشاب : فإنّها أعظم من الجبال الرواسي ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يغفر اللّه لك ذنوبك وإن كانت مثل الأرضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق قال : فإنّها أعظم من الأرضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق » فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يغفر اللّه لك ذنوبك وإن كانت مثل السماوات ونجومها ، ومثل العرش والكرسي » قال : فإنّها أعظم من ذلك قال : فنظر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كهيئة الغضبان ، ثمّ قال : « ويحك يا شاب ذنوبك أعظم أم ربّك ؟ » فخر الشاب لوجهه وهو يقول : سبحان اللّه ربّي ما شيء أعظم من ربّي ربّي أعظم يا نبيّ اللّه من كلّ عظيم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فهل يغفر الذنب العظيم إلّا الربّ العظيم ؟ » قال الشاب : لا واللّه ثمّ سكت ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ويحك يا شاب ألا تخبرني بذنب واحد من ذنوبك » قال : بلى أخبرك إنّي كنت أنبش القبور سبع سنين أخرج الأموات فأنزع الأكفان فماتت جارية من بعض بنات الأنصار فلمّا حملت إلى قبرها ودفنت وانصرف أهلها عنها وجن الليل أتيت قبرها فنبشتها ثمّ استخرجتها ونزعت ما كان عليها من أكفانها وتركتها متجرّدة على شفير قبرها ، ومضيت منصرفا فأتاني الشيطان فاقبل يزينها لي ويقول أما ترى بطنها وبياضها أما ترى وركيها فلم يزل يقول لي ذلك حتّى رجعت إليها ولم أملك نفسي حتّى جامعتها وتركتها مكانها فإذا أنا بصوت من ورائي يقول : يا شاب ويل لك من ديان يوم الدين يوم يقفني وإياك كما تركتني عريانة في عساكر الموتى ونزعتني من حفرتي وسلبتني أكفاني وتركتني أقوم جنبا إلى حسابي فويل لشبابك من النار فما أظنّ أنّي اشمّ ريح الجنة أبدا فما ترى لي يا رسول اللّه ؟ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « تنح عني يا فاسق إنّي أخاف أن أحترق بنارك فما أقربك من النار » ثمّ لم يزل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : ويشير إليه حتّى أمعن من بين يديه فذهب فأتى المدينة فتزود منها ثمّ أتى بعض جبالها فتعبد فيها ولبس مسحا وغل يديه جميعا إلى عنقه ونادى يا ربّ هذا عبدك بهلول بين يديك مغلول