الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
300
معجم المحاسن والمساوئ
من آلهما ثمّ تواضع لإخوانه وبسطهم وآنسهم ، كلّما ازداد بهم برّا ازداد بهم استيناسا وتواضعا باهى اللّه عزّ وجلّ به كرام ملائكته من حملة عرشه ، والطائفين به ، فقال لهم : أما ترون عبدي هذا المتواضع لجلال عظمتي ؟ ساوى نفسه بأخيه المؤمن الفقير ، وبسطه ؟ فهو لا يزداد به برّا إلّا ازداد له تواضعا ؟ أشهدكم أنّي قد أوجبت له جناني ، ومن رحمتي ورضواني ما يقصر عنه أمانيّ المتمنّي ، ولأرزقنّه من محمّد سيّد الورى ، ومن عليّ المرتضى ، ومن خيار عترته مصابيح الدجى الإيناس والبركة في جناني ، وذلك أحبّ إليه من نعيم الجنان ، ولو تضاعف ألف ألف ضعفها ، جزاء على تواضعه لأخيه المؤمن » . ونقله عنه في « البحار » ج 71 ص 309 . جواب اشكال : قال في جامع السعادات ج 1 ص 352 - 353 : ( فإن قيل ) : كيف يحسن أن يتواضع العالم الورع للجاهل الفاسق ويراه خيرا من نفسه ، مع ظهور جهله وفسقه . وقطعه باتصاف نفسه بالعلم والورع وخلوه عنهما ؟ ( أجبنا ) عن ( الأول ) بأن حقيقة التواضع ألا يرى النفس لذاتها مزية واقعية وخيرية حقيقية على الغير ، لا ألّا يرى مزية لذاتها عليه في الصفات الظاهرة الّتي يجزم باتصاف نفسه بها ، وعدم اتصافه بها ، كالعلم والعبادة والسخاوة والعدالة ، والاجتناب على الأموال المحرمة وغير ذلك ، إذ العالم ببعض العلوم لا يمكنه أن يدفع عن نفسه القطع بكونه عالما بها وكون فلان العامي غير عالم بها . لكن المزية الواقعية ، والخيرية النفس الأمرية إنما هو بالتقرب إلى اللّه والوصول إلى السعادة الدائمية ، ولا شك في أن ذلك لا يحصل بمجرد تعلم بعض العلوم ، والمواظبة على بعض العبادات ، أو غير ذلك من الصفات المحمودة ، بل المناط فيه حسن الخاتمة ، وهو أمر مبهم ، إذ العواقب مطوية عن العباد ، فيمكن أن يسلم الكافر ويختم له