الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
247
معجم المحاسن والمساوئ
ما تقول في العشرة من الصحابة ؟ قال : أقول فيهم الخير الجميل الّذي يحط اللّه به سيئاتي ويرفع به درجاتي . قال السائل : الحمد للّه على ما أنقذني من بغضك كنت أظنّك رافضيا تبغض الصحابة . فقال الرجل : ألا من أبغض واحدا من الصحابة ، فعليه لعنة اللّه . قال : لعلّك تتأول ما تقول ؟ قل : فمن أبغض العشرة من الصحابة . فقال : من أبغض العشرة فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين . فوثب الرجل فقبّل رأسه ، وقال : اجعلني في حلّ ممّا قذفتك به من الرفض قبل اليوم . قال : [ اليوم ] أنت في حلّ وأنت أخي . ثمّ انصرف السائل . فقال له الصادق عليه السّلام : « جوّدت ! للّه درك ، لقد عجبت الملائكة في السماوات من حسن توريتك ، وتلطّفك بما خلّصك ، ولم تثلم دينك ، وزاد اللّه في مخالفينا غمّا إلى غمّ ، وحجب عنهم مراد منتحلي مودّتنا في تقيّتهم » . فقال بعض أصحاب الصادق عليه السّلام : يا بن رسول اللّه ما عقلنا من كلام هذا إلّا موافقة صاحبنا لهذا المتعنّت الناصب ؟ فقال الصادق عليه السّلام : « لئن كنتم لم تفهموا ما عنى فقد فهمناه نحن ، وقد شكر اللّه له . إنّ ولينا الموالي لأوليائنا المعادي لأعدائنا إذا ابتلاه اللّه بمن يمتحنه من مخالفيه وفّقه لجواب يسلم معه دينه وعرضه ، ويعظّم اللّه بالتقيّة ثوابه . إنّ صاحبكم هذا قال : من عاب واحدا منهم فعليه لعنة اللّه . أي من عاب واحدا منهم هو أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . وقال في الثانية : من عابهم أو شتمهم فعليه لعنة اللّه . وقد صدق لأنّ من عابهم فقد عاب عليّا عليه السّلام ، لأنّه أحدهم ، فإذا لم يعب عليّا عليه السّلام ولم يذمّه فلم يعبهم ، وإنّما عاب بعضهم » . ونقله عنه في « المستدرك » ج 2 ص 375 .