الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

154

معجم المحاسن والمساوئ

فأخرجها من النفس ، وأشخصها عن القلب ، وغيّبها عن البصر ، وكذلك من أبغض شيئا أبغض أنّ ينظر إليه ، وأن يذكر عنده . ولقد كان في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما يدلّك على مساوئ الدنيا وعيوبها ، إذ جاع فيها مع خآصّته ، وزويت عنه زخارفها مع عظيم زلفته ، فلينظر ناظر بعقله أكرم اللّه محمّدا بذلك أم أهانه ؟ فإن قال : أهانه ، فقد كذب واللّه العظيم ، وأتى بالإفك العظيم ، وأن قال : أكرمه ، فليعلم أنّ اللّه قد أهان غيره حيث بسط الدنيا له ، وزواها عن أقرب الناس منه ، فتأسّى متأسّ بنبيّه ، واقتصّ أثره ، وولج مولجه ، وإلّا فلا يأمن الهلكة ، فإنّ اللّه جعل محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علما للسّاعة ، ومبشّرا بالجنّة ، ومنذرا بالعقوبة ، خرج من الدنيا خميصا ، وورد الآخرة سليما ، لم يضع حجرا على حجر حتّى مضى لسبيله ، وأجاب داعي ربّه ، فما أعظم منّة اللّه عندنا حين أنعم علينا به سلفا نتّبعه ، وقائدا نطأ عقبه ، واللّه لقد رقعت مدرعتي هذه حتّى استحييت من راقعها ، ولقد قال لي قائل : ألا تنبذها عنك ، فقلت : اغرب عنّي ، فعند الصباح يحمد القوم السرى » . ونقله عنه في « المستدرك » : ج 2 ص 334 . 22 - نوادر الراوندي ص 25 : قال جعفر الصادق عليه السّلام عن أبيه ، عن آبائه عليهم السّلام : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يأتي أهل الصفة ، وكانوا ضيفان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانوا هاجروا من أهاليهم وأموالهم إلى المدينة ، فأسكنهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صفة المسجد ، وهم أربعمائة رجل ، يسلّم عليهم بالغدوة والعشي ، فأتاهم ذات يوم فمنهم من يخصف نعله ومنهم من يرقع ثوبه ومنهم من يتفلى ، وكان رسول اللّه يرزقهم مدّا مدّا من تمر في كلّ يوم ، فقام رجل منهم فقال : يا رسول اللّه ، التمر الّذي ترزقنا قد أحرق بطوننا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أما أنّي لو استطعت أن أطعمكم الدنيا لأطعمتكم ، ولكن من