الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
150
معجم المحاسن والمساوئ
طشت يقذف فيه الدم ، ويخرج كبده قطعة قطعة من السم الّذي أسقاه معاوية لعنه اللّه ، فقلت : يا مولاي مالك لا تعالج نفسك ؟ فقال : « يا عبد اللّه بماذا أعالج الموت ؟ » قلت : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون . ثمّ التفت إليّ وقال : « واللّه إنّه لعهد عهده إلينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أنّ هذا الأمر يملكه اثنا عشر إماما من ولد عليّ عليه السّلام وفاطمة عليها السّلام ، ما منّا إلّا مسموم أو مقتول » . ثمّ رفعت الطشت واتّكأ صلوات اللّه عليه ، فقلت : عظني يا ابن رسول اللّه ، قال : « نعم ، استعد لسفرك ، وحصّل زادك قبل حلول أجلك ، واعلم أنّه تطلب الدنيا والموت يطلبك ، ولا كمل يومك الّذي له باب على يومك الّذي أنت فيه . واعلم انّك لا تكسب من المال شيئا فوق قوتك الّا كنت فيه خازنا لغيرك ، واعلم أنّ في حلالها حسابا ، وحرامها عقابا ، وفي الشبهات عتاب ، فأنزل الدنيا بمنزلة الميتة ، خذ منها ما يكفيك ، فإن كان ذلك حلالا كنت قد زهدت فيها ، وإن كان حراما لم تكن قد أخذت من الميتة ، وإن كان العتاب فإنّ العقاب يسير ، واعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا ، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا ، وإذا أردت عزّا بلا عشيرة ، وهيبة بلا سلطان فأخرج من ذلّ معصية اللّه إلى عزّ طاعة اللّه عزّ وجلّ ، وإذا نازعتك إلى صحبة الرجال حاجة فاصحب من إذا صحبته زانك ، وإذا خدمته صانك ، وإذا أردت منه معونة فاتك ، وإن قلت صدّق قولك ، وإن صلت شدّ صولك ، وإن مددت يدك بفضل جدّها ، وإن بدت منك ثلمة سدّها ، وإن رأى منك حسنة عدّها ، وإن سألته أعطاك ، وإن سكت عنه ابتداك ، وإن نزلت بك أحد الملمات أسألك ، من لا يأتيك منه البوائق ، ولا يختلف عليك منه الطوالق ، ولا يخذلك عند الحقائق وإن تنازعتما منفسا آثرك » . ونقله عنه في « المستدرك » ج 2 ص 333 . 10 - كتاب درست بن أبي منصور ص 164 : عن عبد اللّه بن مسكان ، عن بعض أصحابنا قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام :