الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

65

معجم المحاسن والمساوئ

قال : قال عليّ عليه السّلام : أنشدكم اللّه أتعلمون أنّ اللّه أنزل في سورة الحجّ : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ فقام سلمان رضى اللّه عنه فقال : يا رسول اللّه من هؤلاء الّذين أنت عليهم شهيد وهم شهداء على الناس ، الّذين اجتباهم اللّه ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ، وهم على ملّة أبيكم إبراهيم ؟ قال : عنى بذلك ثلاثة عشر رجلا خاصّة دون هذه الامّة ، قال سلمان رضى اللّه عنه : بيّنهم لنا يا رسول اللّه ، فقال : « أنا وأخي عليّ وأحد عشر من ولدي » قالوا : اللّهمّ نعم ، فقال : « أنشدكم اللّه أتعلمون أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قام خطيبا لم يخطب بعد ذلك فقال : يا أيّها الناس إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، فتمسّكوا بهما لن تضلّوا فإن اللطيف [ الخبير ] أخبرني وعهد إليّ أنّهما لن يتفرّقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فقام عمر بن الخطّاب شبه المغضب فقال : يا رسول اللّه ، أكلّ أهل بيتك ؟ قال : لا ، ولكن أوصيائي منهم ، أوّلهم أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في امّتي ، ووليّ كلّ مؤمن بعدي هو أوّلهم ، ثمّ ابني الحسن ، ثمّ ابني الحسين ، ثمّ تسعة من ولد الحسين واحد بعد واحد حتّى يردوا عليّ الحوض ، هم شهداء اللّه في أرضه ، وحجّته على خلقه ، وخزّان علمه ، ومعادن حكمته ، من أطاعهم أطاع اللّه ، ومن عصاهم عصى اللّه » ، فقالوا كلّهم : نشهد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال ذلك . ثمّ تمادى لعليّ السؤال ، فما ترك شيئا إلّا ناشدهم اللّه فيه وسألهم عنه حتّى أتى على آخر مناقبه وما قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كثيرا ، وكانوا في كلّ ذلك يصدّقونه ويشهدون أنّه حقّ .