الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
53
معجم المحاسن والمساوئ
في خلافة عثمان وجماعة يتحدّثون ويتذاكرون العلم والفقه ، فذكروا قريشا وفضلها وسوابقها وهجرتها وما قال فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الفضل مثل قوله : الأئمّة من قريش . إلى أن قال : فأقبل القوم عليه فقالوا : يا أبا الحسن ما يمنعك أن تتكلّم ؟ فقال : ما من الحيّين إلّا وقد ذكر فضلا وقال حقا ، فأنا أسألكم يا معشر قريش والأنصار بمن أعطاكم اللّه هذا الفضل ؟ أبأنفسكم وعشائركم وأهل بيوتاتكم أم بغيركم ؟ قالوا : بل أعطانا اللّه ومنّ علينا بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعشيرته لا بأنفسنا . إلى أن قال : قال : فأنشدكم اللّه أتعلمون حيث نزلت : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [ 59 / النساء : 4 ] وحيث نزلت : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ [ 55 / المائدة : 5 ] وحيث نزلت : أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً . [ 16 / التوبة : 9 ] قال الناس : يا رسول اللّه خاصّة في بعض المؤمنين أم عامّة لجميعهم ؟ فامر اللّه عزّ وجلّ نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يعلّمهم ولاة أمرهم وأن يفسّر لهم من الولاية ما فسّر لهم من صلاتهم وزكاتهم وحجّهم . فينصبني للناس بغدير خمّ ثمّ خطب وقال : أيّها الناس إنّ اللّه أرسلني برسالة ضاق بها صدري وظننت أنّ الناس مكذّبي فأوعدني لا بلّغها أو ليعذّبني ! ! ! ثمّ أمر فنودي بالصلاة جامعة ثمّ خطب فقال : أيها الناس أتعلمون أن اللّه عزّ وجلّ مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه . قال : قم يا عليّ . فقمت فقال : من كنت مولاه فعليّ هذا مولاه اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه . فقام سلمان فقال : يا رسول اللّه ولاء كما ذا ؟ فقال : ولاء كولايتي من كنت أولى