الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

80

معجم المحاسن والمساوئ

بالفحوى والأولويّة من حرمة مسّ المحدث له ، أنّ من المعلوم كون حرمته مسّ المحدث لخطّ المصحف الشريف لأجل أنّه هتك وإهانة له ، من حيث أنّ الحدث قذارة معنويّة ، كما يدلّ عليه قوله تعالى : لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ مع أنّها لا تتعدّى بالمسّ إلى المصحف ، ففيما إذا تعدّت القذارة إلى المصحف يتحقّق الهتك والإهانة له بطريق أولى . فيستفاد منها حرمة تنجيس خطّ المصحف ، وكذا يستفاد منها وجوب إزالة النجاسة عنه ، فإنّ من الواضح أنّ بقاء التنجّس هتك له كحدوثه ، فيقتضي وجوب إزالة النجاسة عنه . إزالة النجاسة عن المسجد : قال في « العروة الوثقى » ، المسألة : 2 من أحكام النجاسات : يجب إزالة النجاسة عن المساجد ، داخلها ، وسقفها ، وسطحها ، والطرف الداخل من جدرانها ، بل والطرف الخارج على الأحوط . أقول : وجوب إزالة النجاسة عن المسجد إجماعي ، كما عن الشيخ والحلّي والفاضلين والشهيد وغيرهم نقل الإجماع عليه . وأمّا وجه عدم الجزم بوجوب إزالة النجاسة عن الطرف الخارج منه احتمال انصراف عنوان المسجد ، وهو البيت المعدّ للعبادة ، كاحتمال انصراف عنوان البيت عن الطرف الخارج من جدرانه . وقال في المسألة 20 : المشاهد المشرّفة كالمساجد في حرمة التنجيس ، بل وجوب الإزالة إذا كان تركها هتكا . أقول : والوجه في ذلك أن بقاء تنجّسها إذا كان هتكا ، وجب رفعه بالوجوب الكفائي حتّى على غير من صدر عنه التنجيس .