الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
105
معجم المحاسن والمساوئ
الاستخارة بالمعنى المعهود عند الناس : روى الكليني رحمه اللّه في « أصول الكافي » : ج 4 ص 437 عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن عيسى ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لا تتفأّل بالقرآن » . وبهذا الحديث أشكل في جواز الاستخارة بالمصحف . وأجيب عنه - كما في « الجواهر » : ج 12 ص 170 و 171 - تارة بضعف سند الحديث ، وتارة بالفرق بين التفأّل « 1 » والاستخارة بما محصّله : أنّ التفأّل إنّما هو بالنسبة إلى أمر محقّق في الواقع ولكن لا ندري كونه خيرا أو شرّا ، كالتفأّل في شفاء المريض أو موته ، ووجدان الضالّة وعدمه ، فإنّ شفاء المريض ووجدان الضالّة أو عدمهما محقّق في الواقع . والاستخارة بالنسبة إلى عمل تردّد في فعله وتركه ، ويريد بالإستخارة العزم على طبقها من فعل أو ترك . وإنّما نهي عن التفأّل بالقرآن لأنّه يفضي إلى سوء الظنّ بالقرآن إذا تبيّن خلافه ، كما لو تفأّل لصحّة المريض ومات ، أو وجدان الضالّة ولم توجد ، بخلاف الاستخارة فإنّه لا يتبيّن خلافه حتّى يوجب سوء الظنّ بالقرآن ؛ لأنّ العبد لا يعرف خيره وشرّه ، فإنّ اللّه تعالى يقول : عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ . وردّه « الجواهر » بأنّ التفأّل يصدق في كلا القسمين ، وهو الحقّ ، فإنّ التفأّل كما يكون في الأمر المحقّق ولكنّه لا يدري كونه خيرا أو شرّا ، كذلك يكون في عمل يتردّد في فعله وتركه لأجل الشكّ في كونه خيرا أو شرّا . ويشهد له أنّ التفأّل مقابل التطيّر أو أعمّ منه ، وأنّ التفأّل في الخير والتطيّر في الشرّ أو التفأّل أعمّ من التطيّر ويكون في الخير والشرّ ، وقد ورد في الحديث « إذا تطيّرت فامض » ومن البيّن أنّ الأمر بالمضيّ إنّما يكون في عمل يقدر على فعله وتركه .
--> ( 1 ) الفأل : ضد الطيرة ، يقال : تفأّلت به وتفأّل به . لسان العرب : مادّة « فأل » .