الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
9
معجم المحاسن والمساوئ
المقدّمة بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم النبيّين ، محمّد وعترته المعصومين ، الهداة المهديّين ، المودعة عندهم علم الشريعة وهم حجج اللّه على الخلق أجمعين . وبعد ، فإنّ الغرض من خلقة الإنسان في هذه النشأة هو اختباره بالتحلّي بمحاسن الأعمال والتحرّز عن مساوئها ، قال اللّه تعالى : الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا « 1 » . فبمحاسن الأعمال يرقى الإنسان إلى ذروة الكمال ، ويبلغ إلى مرتبة بشّر اللّه تعالى من يرقاها بعنايته الخاصّة في جميع أحواله فقال تعالى : إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ « 2 » ، أعدّ له من الحياة الطيّبة ما يشاء فقال تعالى : لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ « 3 » . فالإنسان مجزيّ بمحاسن أعماله لا بمثل عمله بل بأحسن منه ، ولا أنّه يجزى بذلك أحسن الجزاء فقط بل يزيدهم اللّه من فضله فقال تعالى : لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا
--> ( 1 ) الملك : 2 . ( 2 ) النحل : 128 . ( 3 ) الزمر : 34 .