الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
60
معجم المحاسن والمساوئ
بذلك من الكفر واضيفوا إلى الإيمان ، والإسلام لا يشرك الإيمان والإيمان يشرك الإسلام وهما في القول والفعل يجتمعان ، كما صارت الكعبة في المسجد والمسجد ليس في الكعبة ، وكذلك الإيمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الايمان ، وقد قال اللّه عز وجل : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ فقول اللّه عز وجل أصدق القول » قلت : فهل للمؤمن فضل على المسلم في شيء من الفضائل والأحكام والحدود وغير ذلك ؟ فقال : « لا ، هما يجريان في ذلك مجرى واحد ، ولكن للمؤمن فضل على المسلم في أعمالهما وما يتقربان به إلى اللّه عز وجل » ، قلت : أليس اللّه عزّ وجل يقول : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وزعمت أنهم مجتمعون على الصلاة والزكاة والصوم والحج مع المؤمن ؟ قال : « أليس قد قال اللّه عز وجل : فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً فالمؤمنون هم الذين يضاعف اللّه عز وجل لهم حسناتهم لكل حسنة سبعون ضعفا ، فهذا فضل المؤمن ويزيده اللّه في حسناته على قدر صحة إيمانه أضعافا كثيرة ، ويفعل اللّه بالمؤمنين ما يشاء من الخير » ، قلت : أرأيت من دخل في الإسلام أليس هو داخلا في الإيمان ؟ فقال : « لا ، ولكنه قد أضيف إلى الإيمان وخرج من الكفر ، وسأضرب لك مثلا تعقل به فضل الايمان على الإسلام ، أرأيت لو بصرت رجلا في المسجد أكنت تشهد أنّك رأيته في الكعبة ؟ » قلت : لا يجوز لي ذلك ، قال : « فلو بصرت رجلا في الكعبة أكنت شاهدا أنّه قد دخل المسجد الحرام ؟ » قلت : نعم ، قال : « وكيف ذلك ؟ » قلت : إنّه لا يصل إلى دخول الكعبة حتى يدخل المسجد ، فقال : « قد أصبت وأحسنت » ، ثم قال : « كذلك الإيمان والإسلام » . 7 - أصول الكافي ج 3 ص 40 باب الاسلام يحقن به الدم ح 6 : أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن حكم بن أيمن « 1 » ، عن قاسم
--> ( 1 ) في بعض النسخ : « حكم بن أعين » .