الشيخ علي المشكيني

671

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

عباد اللّه ! سلوا اللّه اليقين ، فإنّ اليقين رأس الدين ، وارغبوا إليه في العافية « 1 » ؛ فإنّ أعظم النعمة العافية ، فاغتنموها للدنيا والآخرة ، وارغبوا إليه في التوفيق ، فإنّه اسّ « 2 » وثيق ، واعلموا أنّ خير ما لزم القلب اليقين ، وأحسن اليقين التّقى ، وأفضل أمور الحقّ عزائمها « 3 » وشرّها محدثاتها ، وكلّ محدثة بدعة ، وكلّ بدعة ضلالة ، وبالبدع هدم السنن . المغبون من غبن دينه ، والمغبوط من سلم له دينه وحسن يقينه ، والسعيد من وعظ بغيره ، والشقيّ من انخدع لهواه . عباد اللّه ! اعلموا أنّ يسير الرياء شرك . وأنّ إخلاص « 4 » العمل اليقين . والهوى يقود إلى النار ، ومجالسة أهل اللهو ينسي القرآن ويحضر الشّيطان ، والنّسيء « 5 » زيادة في الكفر ، وأعمال العصاة تدعو إلى سخط الرحمن ، وسخط الرحمن يدعو إلى النار ، ومحادثة النساء تدعو إلى البلاء ويزيغ القلوب ، والرمق « 6 » لهنّ يخطف نور أبصار القلوب ولمح العيون مصائد الشّيطان ، ومجالسة السلطان يهيّج النيران .

--> ( 1 ) . العافية أن تسلم من الأسقام والبلايا وهي الصحّة وضدّ المرض . ( 2 ) . اسّ : أي أصل . ( 3 ) . فيه : « خير الأمور عزائمها » أي فرائضها الّتي عزم اللّه عليك بفعالهما ، والمعنى ذوات عزمها الّتي فيها العزم . إيّاكم ومحدثات الأمور : جمع محدثة - بالفتح - وهي ما لم يكن معروفا في كتاب ولا سنّة ولا إجماع . « من أحدث حدثا » الحدث : الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنّة . « أحسن اليقين التّقى » : لعلّ المراد أنّ أحسن اليقين ما يثمر ويورث التقوى ويظهر في العمل . ( 4 ) . وإنّ إخلاص العمل اليقين : لعلّ المعنى أنّ العمل الخالص ما كان عن يقين . ( 5 ) . عن ابن عبّاس « كانت النسأة في كندة » النّسأ - بالضم وسكون السين - : النسيء الذي ذكره اللّه تعالى في كتابه من تأخير الشهور بعضها إلى بعض . راجع تفسير الآية الشريفة / 37 من سورة التوبة ( الميزان : 9 / 283 ) فإنّه كانت لهم فيما بينهم سنّة جاهلية في أمر الأشهر الحرم وهي المسماة بالنسيء ، وهو يدلّ بلفظه على تأخير الحرمة من شهر حرام إلى بعض الشهور غير المحرّمة الذي بعده . . . ( 6 ) . والرمق : طول النظر إلى الشيء ، واللمحة - بالفتح - : النظرة بالعجلة .