الشيخ علي المشكيني

667

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

جنود العقل والجهل عن سماعة بن مهران قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام وعنده جماعة من مواليه فجرى ذكر العقل والجهل فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : اعرفوا العقل وجنده والجهل وجنده تهتدوا ، قال سماعة : فقلت : جعلت فداك ! لا نعرف إلّا ما عرّفتنا ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ اللّه جلّ ثناؤه خلق العقل وهو أوّل خلق خلقه من الرّوحانيّين عن يمين العرش من نوره ، فقال له : أقبل فأقبل ، ثمّ قال له : أدبر فأدبر ، فقال اللّه تبارك وتعالى : خلقتك خلقا عظيما وكرّمتك على جميع خلقي ، قال : ثمّ خلق الجهل من البحر الأجاج ظلمانيّا ، فقال له : أدبر فأدبر ، ثمّ قال له : أقبل فلم يقبل ، فقال له : استكبرت فلعنه ، ثمّ جعل للعقل خمسة وسبعين جندا ، فلمّا رأى الجهل ما أكرم اللّه به العقل وما أعطاه أضمر له العداوة ، فقال الجهل : يا ربّ ، هذا خلق مثلي خلقته وكرّمته وقوّيته ، وأنا ضدّه ولا قوّة لي به فأعطني من الجند مثل ما أعطيته ، فقال : نعم ، فإن عصيت بعد ذلك أخرجتك وجندك من رحمتي قال : قد رضيت فأعطاه خمسة وسبعين جندا ، فكان ممّا أعطى العقل من الخمسة والسبعين الجند : « 1 »

--> ( 1 ) . في تحقيق معنى العقل في الأخبار كلام للعلّامة المجلسي رحمة اللّه تعالى راجع البحار : 1 : 99 قال : والّذي ظهر لنا من -