الشيخ علي المشكيني

653

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

شربة ، ثمّ أتت عجوزة فشكت الظمأ فسقيتها فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّي سألت اللّه عزّ وجلّ أن يبارك في يدك ففعل » . وأمّا الخامسة عشرة : فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أوصى إليّ وقال : « يا عليّ ، لا يلي غسلي غيرك ، ولا يواري عورتي غيرك ؛ فإنّه إن رأى أحد عورتي غيرك تفقّأت عيناه » فقلت له : كيف لي بتقليبك يا رسول اللّه ؟ فقال : « إنّك ستعان » فو اللّه ما أردت أن اقلّب عضوا من أعضائه إلّا قلّب لي . وأمّا السّادسة عشرة : فإنّي أردت أن اجرّده فنوديت : « يا وصيّ محمّد ! لا تجرّده ، فغسّله والقميص عليه » فلا واللّه الّذي أكرمه بالنبوّة وخصّه بالرّسالة ما رأيت له عورة ، خصّني اللّه بذلك من بين أصحابه . وأمّا السّابعة عشرة : فإنّ اللّه عزّ وجلّ زوّجني فاطمة ، وقد كان خطبها أبو بكر وعمر فزوّجني اللّه من فوق سبع سماواته ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « هنيئا لك يا عليّ ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ زوّجك فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة وهي بضعة منّي » ، فقلت : يا رسول اللّه ، أو لست منك ؟ فقال : « بلى يا عليّ ، وأنت منّي وأنا منك كيميني من شمالي « 1 » ، لا أستغني عنك في الدّنيا والآخرة » . وأمّا الثّامنة عشرة : فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال : « يا عليّ ، أنت صاحب لواء الحمد في الآخرة ، وأنت يوم القيامة أقرب الخلائق منّي مجلسا ، يبسط لي ويبسط لك فأكون في زمرة النبيّين وتكون في زمرة الوصيّين ، ويوضع على رأسك تاج النور وإكليل الكرامة ، يحفّ بك سبعون ألف ملك حتّى يفرغ اللّه عزّ وجلّ من حساب الخلائق » . وأمّا التاسعة عشرة : فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال : « ستقاتل الناكثين والقاسطين

--> ( 1 ) . كما قال تعالى : ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فعلى هذا يكون المراد الاتّحاد في الطينة أو في النور ، هذا مضافا إلى قوله تعالى : فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ، والأوّل وحدة تكوينية واقعية ، والثاني وحدة اعتبارية إلحاقية إلهيّة .