الشيخ علي المشكيني
642
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
شيء حتّى يكون هو الّذي يجيب ، ولا تحدّث في مجلسه أحدا ولا تغتاب عنده أحدا ، وأن تدفع عنه إذا ذكر عندك بسوء ، وأن تستر عيوبه وتظهر مناقبه ، ولا تجالس له عدوّا ، ولا تعادي له وليّا ، فإذا فعلت ذلك شهد لك ملائكة اللّه بأنّك قصدته وتعلّمت علمه للّه جلّ اسمه لا للناس . وأمّا حقّ سائسك بالملك فأن تطيعه ولا تعصيه إلّا فيما يسخط اللّه عزّ وجلّ فإنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . وأمّا حقّ رعيّتك بالسلطان فأن تعلم أنّهم صاروا رعيّتك لضعفهم وقوّتك ، فيجب أن تعدل فيهم وتكون لهم كالوالد الرحيم ، وتغفر لهم جهلهم ولا تعجلهم بالعقوبة ، وتشكر اللّه عزّ وجلّ على ما آتاك من القوّة عليهم . وأمّا حقّ رعيّتك بالعلم فأن تعلم أنّ اللّه عزّ وجلّ إنّما جعلك قيّما لهم فيما آتاك من العلم ، وفتح لك من خزائنه ؛ فإن أحسنت في تعلّم الناس ولم تخرق بهم ولم تضجر عليهم زادك اللّه من فضله ، وإن أنت منعت الناس علمك أو خرقت بهم عند طلبهم العلم منك كان حقّا على اللّه عزّ وجلّ أن يسلبك العلم وبهائه ، ويسقط من القلوب محلّك . وأمّا حقّ الزوجة فأن تعلم أنّ اللّه عزّ وجلّ جعلها لك سكنا وانسا فتعلم أنّ ذلك نعمة من اللّه عليك فتكرمها وترفق بها ، وإن كان حقّك عليها أوجب فإنّ لها عليك أن ترحمها لأنّها أسيرك ، وتطعمها وتكسوها ، فإذا جهلت عفوت عنها . وأمّا حقّ مملوكك فأن تعلم أنّه خلق ربّك وابن أبيك وامّك ولحمك ودمك ، لم تملكه لأنّك صنعته دون اللّه ، ولا خلقت شيئا من جوارحه ولا أخرجت له رزقا ، ولكنّ اللّه عزّ وجلّ كفاك ذلك ثمّ سخّره لك وائتمنك عليه واستودعك إيّاه لتحفظ لك ما تأتيه من خير إليه فأحسن إليه كما أحسن اللّه إليك وإن كرهته استبدلت به ولم تعذّب خلق اللّه عزّ وجلّ ولا قوّة إلّا باللّه .