الشيخ علي المشكيني
625
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
يا كميل ، لا تر الناس إقتارك « 1 » واصبر عليه احتسابا بعزّ وتستّر . يا كميل ، لا بأس أن تعلم أخاك سرّك . ومن أخوك ؟ أخوك الّذي لا يخذلك عند الشديدة ، ولا يقعد عنك عند الجريرة « 2 » ، ولا يدعك حتّى تسأله ، ولا يذرك وأمرك حتّى تعلمه ، فإن كان مميلا « 3 » أصلحه . يا كميل ، المؤمن مرآة المؤمن ؛ لأنّه يتأمّله فيسدّ فاقته ويجمل حالته . يا كميل ، المؤمنون إخوة ولا شيء آثر عند كلّ أخ من أخيه . يا كميل ، إن لم تحبّ أخاك فلست أخاه ، إنّ المؤمن من قال بقولنا ؛ فمن تخلّف عنه قصّر عنّا ، ومن قصّر عنّا لم يلحق بنا ، ومن لم يكن معنا ففي الدرك الأسفل من النار . يا كميل ، كلّ مصدور ينفث « 4 » ؛ فمن نفث إليك منّا بأمر أمرك بستره فإيّاك أن تبديه وليس لك من إبدائه توبة ، وإذا لم يكن توبة فالمصير إلى لظى . يا كميل ، إذاعة سرّ آل محمّد « صلوات اللّه عليهم » لا يقبل منها ولا يحتمل أحد عليها ، وما قالوه فلا تعلم إلّا مؤمنا موفقا . يا كميل ، قل عند كلّ شدّة : « لا حول ولا قوة إلّا باللّه » تكفها ، وقل عند كل نعمة : « الحمد للّه » تزدد منها ، وإذا أبطأت الأرزاق عليك فاستغفر اللّه يوسّع عليك فيها . يا كميل : انج بولايتنا من أن يشركك الشّيطان في مالك وولدك .
--> ( 1 ) . الإقتار على الإنسان في الرزق : أي الضيق يعني إذا ضاق عليك الرزق وقتر لا تذكره للناس ، واصبر للّه تعالى . ( 2 ) . الجريرة : الجناية ؛ لأنها تجرّ العقوبة إلى الجاني . ولا يذرك : أي لا يدعك . لا يقعد عنك عند الجريرة : أي لا يتأخّر عنك عن الجريرة وهي الجناية ، بل يسرع إلى معاونتك وموازرتك ، وفي البحار : « ولا يخذلك عند الشدّة ولا يغفل عنك عند الجريرة ولا يخدعك حين تسأله . . . » . فإن كان مميلا : أي مائلا عن الحق وجائرا عن القصد أصلحه : أي يتدخّل في أمر للإصلاح . ( 3 ) . المميل : اسم فاعل من أمال ؛ صاحب ثروة ومال كثير . ( 4 ) . المصدور : الذي يشتكي صدره النفث شبيه النفخ ؛ أي كلّ من كان أصيب صدره لا بدّ أن ينفث كناية عن أنّ الذي عرضه أمر همّه أو غمّه لا بدّ وأن يظهره .